0

صناديق الثروة السيادية المتقلبة

نيويورك ـ قبل عامين كانت صناديق الثروة السيادية بمثابة البعبع بالنسبة للتمويل العالمي. ثم جاءت الأزمة المالية العالمية فبدا الأمر وكأن المخاوف بشأن هذه الصناديق قد تلاشت. والآن بعد أن بدأت الأزمة في الانحسار، عادت المخاوف بشأن صناديق الثروة السيادية وسلوكها.

إن صناديق الثروة السيادية تحب تصوير نفسها بوصفها صناديق مستقلة سياسية وأداة استثمار ذات دوافع تجارية. ولكن الأعوام القليلة الماضية أثبتت أن هذه الصناديق في أوقات الأزمات ليست محصنة ضد الضغوط السياسية الرامية إلى دفعها إلى إعادة تركيز مخصصات محافظها الاستثمارية نحو الاستثمارات المحلية. وهذا الميل في أوقات الانحدار الاقتصادي يشير إلى أن صناديق الثروة السيادية لا تمثل في واقع الأمر حاملين مستقرين لأسهم الشركات الأجنبية لآجال طويلة كما تزعم (وكما يزعم بعض المعلقين).

ففي الأعوام التي أعقبت عام 2000، ولكن قبل اندلاع الأزمة المالية، كانت نسبة استثمارات صناديق الثروة السيادية المخصصة للأسواق الخارجية ترتفع على نحو مضطرد، حتى بلغت ذروتها (90%) أثناء الربع الثاني من عام 2008. ولكن أثناء النصف الثاني من عام 2008 أصبح تراجع صناديق الثروة السيادية نحو الأسواق المحلية جلياً واضحا. بل ومع انتشار الأزمة المالية إلى الأسواق الناشئة التي تستضيف أغلب صناديق الثروة السيادية، هبطت حصة الاستثمار الخارجي في المحافظ الاستثمارية لصناديق الثروة السيادية بنسبة 60%.

وخلال النصف الثاني من عام 2009، ومع تعافي الاقتصاد العالمي، انعكس ذلك الاتجاه. ولكن الرسالة واضحة: حين يحتاج الاقتصاد المحلي إلى الاستقرار، فإن صناديق الثروة السيادية سوف تحول تركيزها إلى الاستثمارات الداخلية. وفي حالة وقوع حديث اقتصادي عالمي، مثل الأزمة الأخيرة، فإن هذا قد يعني الانسحاب من الأسواق الخارجية وهي في أضعف وضع ممكن.