23

هذا المرة التعافي مختلف

بروكسل ــ لقد دفع التصور المضلل بأن "هذه المرة مختلفة" صناع السياسات إلى السماح للطفرة الائتمانية التي بدأت في السنوات الأولى من القرن الحالي بالاستمرار لفترة أطول مما ينبغي، ومن ثم مهدوا الطريق أمام الأزمة المالية الأكبر في الذاكرة الحية. ولكن الآن، عندما يتعلق الأمر بالتعافي، فقد لا يكون الاعتقاد بأن هذه المرة لا ينبغي لها أن تكون مختلفة أقل خطورة.

فقد لاحظ العديد من صناع السياسات والاقتصاديين أن التعافي من أزمة 2007-2008     المالية كان أبطا كثيرا من أغلب عمليات التعافي في فترة ما بعد الحرب، التي كانت تحتاج فقط إلى ما يزيد على العام الواحد قليلاً في المتوسط، كي يعود الإنتاج والتوظيف إلى المستويات السابقة. وبهذا المعيار، فإن التعافي الحالي بطئ إلى حد غير مقبول، حيث لا تزال مستويات الإنتاج وتشغيل العمالة أدنى من الذروة السابقة. ومن ثم، يشعر صناع السياسات أنهم محقون في استخدام جميع سبل دعم الاقتصاد الكلي المتاحة لتحقيق التعافي على نحو يماثل ما كان يحدث في الماضي.

وفي القيام بهذه المهمة، يبدو المسؤولون عازفين عن الوضع في الحسبان أن الأزمة الأخيرة نجمت عن إخفاق طفرة ائتمانية غير مسبوقة. وإلى حد ما، كان من المنطقي أن نتوقع أيضاً اتجاهاً صاعداً غير مسبوق. فعندما اندلعت الأزمة، تعلقت آمال الكثيرين بالتعافي السريع بعد الركود الحاد، رغم أن مجموعة كبيرة من الأبحاث أظهرت أن التعافي من الركود الناجم عن الأزمات المالية يميل إلى كونه أضعف وأبطأ من التعافي في حالات الركود "الطبيعية".

ولكن الزعم بأن التعافي الذي يتبع أزمة اقتصادية يكون مختلفاً يوحي بأن سياسات الاقتصاد الكلي التقليدية قد لا تعمل كما هو متوقع عادة. وتشير المقارنة عبر ضفتي الأطلسي إلى أن هذه قد تكون الحال بالفعل.