31

تيريزا ماي والانتصار الباهظ الثمن

لندن ــ يبدو أن الانتخابات البريطانية التي دعت رئيسة الوزراء تيريزا ماي إلى عقدها في الثامن من يونيو/حزيران كفيلة بتحويل آفاق السياسة البريطانية وعلاقاتها بأوروبا، ولكن ليس بالضرورة على النحو الذي ربما تُلمِح إليه أغلبية متزايدة إلى حد كبير من حزب المحافظين بزعامة تيريزا ماي. الواقع أن العنوان الرئيسي لصحيفة دايلي ميل حول إعلان تيريزا ماي الانتخابي: "اسحقوا المخربين" جاء ليرمز بشكل دقيق إلى هزيمة الأرض المحروقة التي يتوقع المتشككون في أوروبا من المحافظين إنزالها بالقوى الدولية والتقدمية في بريطانيا. ولكن الفوز المدوي في يونيو/حزيران ربما يؤدي في نهاية المطاف إلى انقلاب أكثر إذهالا في الأحداث، مثل زحف نابليون الاستعلائي المتغطرس على موسكو بعد أن دمر كافة أشكال المعارضة في أوروبا الغربية.

فقد تتمكن القوى التقدمية المؤيدة لأوروبا من انتزاع النصر من فكي الهزيمة لثلاثة أسباب مترابطة.

أولا، من خلال تقديم موعد الانتخابات البريطانية، عملت تيريزا ماي فعليا على تمديد الموعد النهائي لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من 2019 إلى 2022. فالانتخابات المبكرة تجعل من المحتم أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي رسميا في مارس/آذار 2019، لأن تيريزا ماي لن تواجه بعد ذلك حتى مجرد الاحتمال النظري لنشوء معارضة برلمانية. ولكنها أيضا تسمح لبريطانيا بقبول فترة انتقالية طويلة بعد الموعد النهائي للرحيل في عام 2019، حتى يتسنى للشركات والأنظمة الإدارية التكيف مع أي شروط متفق عليها بحلول ذلك التاريخ.

وكانت جماعات الضغط من رجال الأعمال البريطانيين، فضلا عن المسؤولين الحكوميين المكلفين بالتنفيذ، تمارس الضغوط لجعل هذه الفترة الانتقالية طويلة قدر الإمكان. ولكن الاتحاد الأوروبي أصر على ضرورة استمرار كل الالتزامات الحالية التي تفرضها عضوية الاتحاد الأوروبي خلال الفترة الانتقالية، بما في ذلك المساهمات في الميزانية، وحرية انتقال العمل، وفرض الأحكام القانونية المعمول بها في الاتحاد الأوروبي.