85

العالم من منظور ترامب

باريس ــ إذا بحثت عن كلمة "trump" في القاموس، فسوف تجد أنها تحوير لكلمة "triumph" (بمعنى انتصار). ولأن دونالد ترامب (Donald Trump) المرشح للرئاسة الأميركية يبدو من المرجح أن يصبح مرشح حزب أبراهام لنكولن ورونالد ريجان القديم العظيم، فنحن مدينون لأنفسنا بأن نتساءل: بأي كيفية وفي نظر أي مجموعة من الناس قد يمثل ترامب انتصارا؟

ربما يفكر المرء في شريحة من السكان الأميركيين الحانقين المستاءين من ثماني سنوات من رئاسة باراك أوباما، وهي المجموعة التي تشعر الآن بالرغبة في الانتقام. وربما يفكر المرء أيضاً في أتباع نظرية تفوق أصحاب البشرة البيضاء، وأنصار الفصل العنصري، ومناهضي المهاجرين، الذين يمثلهم زعيم جماعة كوكلوكس كلان السابق ديفيد ديوك، الذي كان ترامب شديد التردد في رفض دعمه الصاخب له في الأسبوع الماضي، والذي ربما يمثل ترامب بالنسبة لجمهور أنصاره المرشح الأكثر أهمية على الإطلاق.

عندما يحاول المرء أن يتناول بجدية القليل المعروف عن برنامج ترامب الانتخابي، فمن السهل أن يرى دولة تنقلب على نفسها، وتبني من حولها الجدران العازلة، وفي نهاية المطاف تُفقِر نفسها بمطاردة وإبعاد الصينيين والمسلمين والمكسيكيين وغيرهم ممن ساهموا في بوتقة الصهر الهائلة التي حولتها الدولة الأكثر عولمة على ظهر الأرض، في وادي السليكون وأماكن أخرى، إلى ثروة عظيمة.

ولكن كما هي الحال مع الولايات المتحدة غالبا، لا تخلو ظاهرة ترامب من عنصر يمتد إلى أبعاد أكبر من المشهد الوطني الأميركي. وعلى هذا فربما يستسلم المرء لإغراء التساؤل حول ما إذا كانت ظاهرة ترامب لا تمثل أيضاً نذيرا ـــ أو ربما حتى صورة مثالية ــــ لحقبة جديدة في السياسة العالمية.