19

هل يحكم المبرمجون العالم؟

نيودلهي ــ جمع مارك أندرسن أول ثروة له بكتابة التعليمات البرمجية التي أصبحت برنامج "نتسكيب نافايجاتور"، متصفح شبكة الإنترنت. وهو الآن رأسمالي مغامر يبشر بتنامي أهمية البرمجيات في عالم المال والأعمال اليوم. بل إنه يعلن أن البرمجيات بدأت تستولي على العالم ــ أي أنها سوف تكون المصدر الرئيسي للقيمة المضافة ــ وأنها تعرض التنبؤ التالي: سوف يتم تقسيم الاقتصاد العالمي ذات يوم بين أشخاص يخبرون أجهزة الكمبيوتر ماذا تفعل وأشخاص آخرين تخبرهم أجهزة الكمبيوتر ماذا يفعلون.

ويبدو أن أندرسن يريد إصابة مستمعيه بالصدمة ــ ليس فقط من أجل التأثير عليهم، بل وأيضاً لحملهم على القيام بأي شيء حيال هذا الأمر. ولكي نمنع العالم من الانقسام بين قِلة من المبرمجين المتفوقين والعديد من متلقي الأوامر، فإنه يريد من متلقي الأوامر المحتملين أن يكفوا عن تلقي دورات الفنون الحرة السهلة في الجامعات، وأن يركزوا بدلاً من هذا على دورات العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات، حيث الوظائف المجزية. ولكن هل يحل هذا المشكلة التي يطرحها؟

ربما لا يحلها. هناك خاصيتان في عملية إنشاء البرمجيات تسمح لقِلة من المبرمجين الموهوبين أن يتحكموا في السوق وأن يحصدوا كل الأرباح المرتبطة. فأولا، يميل أي برنامج يتمتع بتفوق طفيف إلى الحصول على حصة أكبر كثيراً من السوق المتاحة؛ وثانياً تكون السوق المتاحة عالمية، لأن تكلفة صنع نسخة إضافية وإرسالها إلى أي مكان في العالم ضئيلة للغاية. ونتيجة لهذا فإن هؤلاء الذين يتمتعون بالقدر الكافي من الإبداع والكفاءة لكتابة محرك البحث الأفضل قليلاً قادرون على الاستيلاء على السوق العالمية.

في هذه البيئة التي يستأثر فيها الفائز بكل شيء، فإن عدداً ضئيلاً فقط من هؤلاء الذين حصلوا على دورات في البرمجة يصبح قادراً على حصد أغلب العائد. وإتمام الدورات التحضيرية المناسبة ليس ضماناً للحصول على نصيب في كعكة البرمجيات. فالفوارق في الحظ والموهبة بين هؤلاء المؤهلين بنفس القدر هي التي تضمن اتخاذ منحنى أداء شركات البرمجيات هيئة الجرس، حيث يوجد القليل من الشركات المماثلة لجوجل وفيسبوك والكثير من الفنيين المتخصصين في الكمبيوتر ممن يحصلون على أجور متوسطة ويعينون الشخص المتوسط المرتبك على التعامل مع البرمجيات الخبيثة.