0

هيمنة الماء

نيودلهي ــ كانت المناقشة الدولية الدائرة حول صعود الصين تركز على قوتها التجارية المتزايدة، وطموحاتها البحرية المتنامية، وقدرتها المتوسعة على استعراض القوة العسكرية. ولكن من بين القضايا الحرجة التي لا تحظى بالاهتمام الكافي عادة تلك المسألة المتعلقة بصعود الصين باعتبارها قوة مائية مهيمنة لا مثيل لها في التاريخ الحديث.

فلم يسبق لأي دولة أخرى أن تمكنت من فرض مثل هذا القدر من الهيمنة النهرية التي لا ينازعها فيها أحد على إحدى قارات العالم، من خلال التحكم في منابع أنهار دولية متعددة والسيطرة على تدفقات هذه الأنهار عبر الحدود. إن الصين، الدولة الأعظم نشاطاً في مجال بناء السدود على مستوى العالم ــ حيث شيدت ما يزيد قليلاً على نصف ما يقرب من خمسين ألف سد ضخم على كوكب الأرض ــ تعمل على تعظيم نفوذها بسرعة كبيرة في مواجهة جيرانها من خلال إنشاء مشاريع هندسية مائية ضخمة على الأنهار العابرة للحدود.

لقد تغيرت خريطة المياه في قارة أسيا جوهرياً بعد انتصار الشيوعية في الصين عام 1949. وتنبع أغلب الأنهار الدولية المهمة في آسيا من مناطق تم ضمها قسراً إلى جمهورية الصين الشعبية. فهضبة تايوان، على سبيل المثال، تُعَد المستودع الأضخم للمياه العذبة على مستوى العالم ومصدر أعظم أنهار آسيا، بما في ذلك تلك التي تعتبر شريان الحياة للبر الرئيسي للصين وجنوب آسيا وجنوبها الشرقي. وهناك مناطق صينية أخرى مماثلة تحتوي على منابع أنهار مثل إرتيش، وإيلي، وآمور، التي تتدفق إلى روسيا وآسيا الوسطى.

وهذا يجعل من الصين مصدراً لتدفقات المياه العابرة للحدود إلى أكبر عدد من البلدان في العالم. ورغم ذلك فإن الصين ترفض مجرد التفكير في تقاسم المياه أو قبول التعاون المؤسسي مع دول المصب لهذه الأنهار.