John Overmyer

هيمنة الماء

نيودلهي ــ كانت المناقشة الدولية الدائرة حول صعود الصين تركز على قوتها التجارية المتزايدة، وطموحاتها البحرية المتنامية، وقدرتها المتوسعة على استعراض القوة العسكرية. ولكن من بين القضايا الحرجة التي لا تحظى بالاهتمام الكافي عادة تلك المسألة المتعلقة بصعود الصين باعتبارها قوة مائية مهيمنة لا مثيل لها في التاريخ الحديث.

فلم يسبق لأي دولة أخرى أن تمكنت من فرض مثل هذا القدر من الهيمنة النهرية التي لا ينازعها فيها أحد على إحدى قارات العالم، من خلال التحكم في منابع أنهار دولية متعددة والسيطرة على تدفقات هذه الأنهار عبر الحدود. إن الصين، الدولة الأعظم نشاطاً في مجال بناء السدود على مستوى العالم ــ حيث شيدت ما يزيد قليلاً على نصف ما يقرب من خمسين ألف سد ضخم على كوكب الأرض ــ تعمل على تعظيم نفوذها بسرعة كبيرة في مواجهة جيرانها من خلال إنشاء مشاريع هندسية مائية ضخمة على الأنهار العابرة للحدود.

لقد تغيرت خريطة المياه في قارة أسيا جوهرياً بعد انتصار الشيوعية في الصين عام 1949. وتنبع أغلب الأنهار الدولية المهمة في آسيا من مناطق تم ضمها قسراً إلى جمهورية الصين الشعبية. فهضبة تايوان، على سبيل المثال، تُعَد المستودع الأضخم للمياه العذبة على مستوى العالم ومصدر أعظم أنهار آسيا، بما في ذلك تلك التي تعتبر شريان الحياة للبر الرئيسي للصين وجنوب آسيا وجنوبها الشرقي. وهناك مناطق صينية أخرى مماثلة تحتوي على منابع أنهار مثل إرتيش، وإيلي، وآمور، التي تتدفق إلى روسيا وآسيا الوسطى.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/4vhXohI/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.