0

الحرب ضد "التحول إلى الديمقراطية"

إن الحربين الدائرتين الآن في لبنان وغزة تشكلان تهديداً خطيراً للإصلاح الديمقراطي في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط. والحقيقة أن هاتين الحربين تفرضان عقوبة ثقيلة على تلك الشعوب التي عقدت انتخابات حرة نزيهة في المنطقة. فضلاً عن ذلك فإن كلاً من الحربين سوف تؤدي لا محالة إلى تآكل شرعية الديمقراطية في إسرائيل.

إثناء "ثورة الأرز" في العام الماضي، كان المجتمع الدولي ينظر إلى لبنان باعتبارها أفضل مثال للتحول إلى الديمقراطية في العالم العربي. ولكن يبدو أن الحماس الذي استقبل به المجتمع الدولي هذه التغييرات ورحب بها أصبح الآن في طي النسيان، وهو ما يصدق أيضاً على الانتخابات الأخيرة في فلسطين ـ والتي كانت تشكل مطلباً دولياً طال انتظاره.

إن الرسالة هنا واضحة جلية: فالمجتمع الدولي يفضل لإسرائيل، وهي الدولة الوحيدة التي تلتزم بحكم القانون في المنطقة، أن تظل محاطة بأنظمة استبدادية حيث النتائج السياسية متوقعة، على أن تحاط بدول ديمقراطية حيث قد تسفر الانتخابات عن صعود الإسلاميين إلى السلطة. لقد حدث هذا في فلسطين، وقد يحدث في مصر إذا ما عُـقِـدت انتخابات حرة نزيهة. ومن هنا فإن الحكومات القومية العربية ترى ما يبرر لها مقاومة الإصلاح السياسي الجاد وتدعي لنفسها الحق في قمع كافة أشكال المعارضة الداخلية، وبصورة خاصة المعارضة من جانب الحركات الإسلامية المتضخمة.

ولكن لابد وأن يكون من الواضح بالنسبة للجميع الآن أن عملية التحول إلى الديمقراطية في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط لن يكون بوسعها أبداً أن تتجاهل الحركات الإسلامية، وأن نجاح تلك العملية يعتمد إلى حد كبير على مدى ضمان المشاركة الكاملة للحركات الإسلامية في العملية السياسية.