0

تنويعات على لحن البطالة

بيركلي ـ في أيامنا هذه، كثيراً ما نسمع من جهات كثيرة مستغربة أن الحكومات في أوروبا وأميركا الشمالية، وبنوكها المركزية، لابد وأن تتخلى عن السياسات التوسعية التي تبنتها في محاولة لخلق فرص العمل. ويزعم منتقدو التحفيز الحكومي أن مستوى البطالة المرتفع، الذي ابتليت به بلدان شمال الأطلنطي حالياً، ليس دورياً بل "بنيوياً"، ولا يمكن تخفيفه بالتالي بتبني السياسات المعززة للطلب الكلي.

واسمحوا لي أن أكون أول من يقول إن البطالة البنيوية تشكل خطراً حقيقياً وشديدا. فلابد وأن يكون من الواضح أننا نعاني من مشكلة خطيرة حين نجد الناس الذين قد يكونوا في ظروف أخرى سعداء وأصحاء وأعضاء منتجين في القوة العاملة ولكنهم يفتقرون إلى المهارات والثقة والشبكات الاجتماعية والخبرات اللازمة للعثور على عمل يستحق أن يدفعوا من أجل الحصول عليه. وإذا ظلت معدلات البطالة في أوروبا وشمال أميركا مرتفعة لعامين آخرين، فمن المرجح إلى حد كبير أننا سوف نضطر إلى مواجهة الأمر. فلا شيء قادر على تحويل البطالة الدورية إلى بطالة بنيوية أكثر من البطالة المطولة.

ولكن هل يصدق هذا على حالنا اليوم؟ وهل يبدو الأمر الآن وكأن المشكلة الأضخم التي تواجه الاقتصاد في أوروبا وشمال أميركا هي البطالة البنيوية؟ كلا.

واسمحوا لي أن أذكركم بالهيئة التي قد تبدو عليها البطالة البنيوية. إن الاقتصاد راكد والبطالة مرتفعة، ليس بسبب ركود الطلب الكلي الناتج عن انهيار الإنفاق، بل إن هذا راجع إلى بعض العوامل "البنيوية" التي ساهمت في إيجاد نوع من عدم التوافق بين مهارات القوة العاملة وتوزيع الطلب. وبهذا أصبحت بنية الطلب من جانب المستهلك مختلفة عن الوظائف التي قد يتمكن العمال من شغلها.