0

القنبلة الزائلة

وارسو ـ كان الاتفاق بين الرئيسين الأميركي والروسي على إعادة تفعيل اتفاقية تخفيض الأسلحة الاستراتيجية سبباً في إحياء الآمال في إزالة الأسلحة النووية من العالم. والحقيقة أن هذا الأمر مُلحٍ إلى حدٍ لا يمكن وصفه: ذلك أن الأسلحة النووية قد تقع بين أيدي دول قد تستخدمها، وقد تقع بين أيدي إرهابيين لا ينتمون إلى دولة بعينها ـ الأمر الذي لابد وأن يؤدي إلى نشوء تهديدات جديدة بالغة الخطورة.

إن الحلم النبيل الذي راودنا منذ عدة سنوات في تطهير العالم من الأسلحة النووية لم يعد مجرد فكرة تحرك الشعوبيين ودعاة السلام فحسب؛ بل لقد تحول إلى تصور عملي يتبناه مهنيون محترفون ـ ساسة مشهود لهم بالواقعية وأكاديميون معروفون بحسهم بالمسؤولية.

إن اختراع الأسلحة النووية ـ الذي ساعد في تحقيق هدف الردع أثناء الحرب الباردة، حين كان العالم منقسماً إلى كتلتين مناوئتين ـ نجح في تحقيق الغرض منه ودرء مخاطر بالغة في ذلك الوقت. إذ أن أمن العالم كان يعتمد على توازن الرعب الذي عكسه مفهوم التدمير المتبادل المؤكد.

في ذلك العالم الثنائي القطبية كان امتلاك الأسلحة النووية مقتصراً على خمس قوى عالمية فقط، وكانت كل هذه القوى تنتمي إلى العضوية الدائمة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. أما اليوم فقد اختلفت الصورة على مستوى العالم. فقد كان نجاح حركة تضامن سبباً في انحلال حلف وارسو، وتفكك الاتحاد السوفييتي، وبهذا فلم يعد للعالم الثنائي القطبية وجود وتلاشى معه الانقسام بين الشرق والغرب.