0

خلاصة القيم الأوروبية

هناك مبدءان جوهريان يعززان فكرة التكامل الأوروبي: التضامن والتابعية. وكلا المبدأين يقعان على ملتقى طرق تتقاطع عنده عدة عناصر، ألا وهي الفلسفة والسياسة والاقتصاد والاجتماع والقانون. كانت تلك العناصر حاضرة لأعوام في البنية القانونية والتأسيسية للاتحاد الأوروبي ـ في المعاهدات، وفي ميثاق الحقوق الأساسية (الذي يستشهد بتلك العناصر في فصله التمهيدي)، وفي مسوّدة الدستور الجديد. وهي باختصار، محفورة في تاريخ الاتحاد الأوروبي ومُثُلِه العليا. ولكن ماذا يعني التضامن، وما هي التابعية بالتحديد؟

فلنتأمل مسألة التضامن والتي تشمل تأويلين مختلفين على الأقل: التضامن الجامد الذي يرتبط فقط بتوزيع الدخل والثروة، ثم هناك المفهوم الأعرض الأشمل للتضامن الفعّال، والذي يرتبط أيضاً بإنتاج وتوفير الدخل والثروة.

في الفترة التي تلت الحرب من تاريخ التكامل الأوروبي كان التضامن الفعّال النشط أكثر قوة في الفترة الأولى ـ حين كان المجتمع الأوروبي يعتمد على الفحم والفولاذ ـ سواء على مستوى استراتيجية التنمية الاقتصادية التي انتهجها (إعادة الإعمار)، أو على مستوى المعاهدات، وعلى الأخص معاهدة روما. وهذا لا يعني أن التضامن الفعّال قد تعرض للقمع فيما بعد: فاتحاد النقد الأوروبي على سبيل المثال، يعبر عن ذلك التضامن النشط.

وهكذا، فمع أن بعض الدول لم تستفد من اليورو بشكل مباشر إلا أنها قَبِلته على الرغم من ذلك، لأنها كانت على قناعة بأن اليورو سيكون له آثاره الإيجابية على الأمد البعيد. إن التضامن الفعّال يعني بعبارة أخرى دعم السياسات التي تشجع الاستثمار والإبداع والنمو الاقتصادي وتشغيل العمالة.