0

القيمة في تخفيض القيمة

إن المأزق السياسي الرئيسي الذي تواجهه الأسواق الناشئة اليوم يتلخص في أن النمو الاقتصادي المستدام، من ناحية، يتطلب أن تكون عملتك النقدية قادرة على التنافس (أو بعبارة أخرى "مُـخَفَّضَة القيمة")، ومن ناحية أخرى أن أي أنباء طيبة يعقبها على الفور ارتفاع في قيمة العملة، الأمر الذي يزيد من صعوبة مهمة الاحتفاظ بالقدرة على التنافس.

إذاً، هل نجحت أخيراً في تمرير ذلك التشريع الحاسم؟ هل نجح حزبك السياسي الذي يحترم مسئولياته المالية في الفوز بالانتخابات للتو؟ هل أحرزت صادراتك من السلع الخام نجاحاً مبهراً؟ هنيئاً لك! ولكن ارتفاع قيمة العملة الذي سيعقب ذلك من المرجح أن يتسبب في إحداث موجة من الاستهلاك غير الصحي، وتخريب قطاع التصدير، ورفع معدلات البطالة، وتقويض فرص النمو. النجاح إذاً يأتي ومعه المكافأة في هيئة عقاب فوري!

وفي محاولة لتصحيح الأوضاع، قد تتدخل البنوك المركزية في أسواق العملة بهدف منع ارتفاع قيمة العملة، إلا أنها لتحقيق هذه الغاية سوف تضطر إلى تكديس احتياطيات أجنبية ذات عائد متدنٍ، وتحويل اهتمامها عن هدفها الرئيسي المتمثل في استقرار الأسعار. وهذه هي الإستراتيجية التي تتبناها دول مثل الصين والأرجنتين.

أو قد تسمح البنوك المركزية للأسواق بالعمل وفقاً لهواها، إلا أن هذا من شأنه أن يثير غضب أصحاب العمل والعمال وبقية أجهزة الحكومة، بل وكل الجهات باستثناء المالية منها. وهذه هي الإستراتيجية التي تتبناها بلدان مثل تركيا وجنوب أفريقيا، التي تطبق أنظمة أكثر تقليدية "تستهدف معالجة التضخم".