10

أميركا وسياسة العالم الثالث

كمبريدج ــ مع انتهاء الانتخابات الرئاسية، بات بوسع الولايات المتحدة أخيرا أن تلتقط أنفاسها بعد الحملة الانتخابية، ولو لبعض الوقت على الأقل. ولكن هناك سؤال مزعج يظل قائما: كيف لدولة هي الأقوى في العالم على الإطلاق، وصاحبة أقدم ديمقراطية مستمرة حتى الآن، أن تقدم لنا مثل هذا الخطاب السياسي الذي يذكرنا بدولة أفريقية فاشلة؟

قد يكون في هذا تقييم بالغ القسوة للديمقراطيات الوليدة في أفريقيا. وإن كنت تتصور أنني أبالغ، فمن الواضح أنك لم تكن منتبهاً بالقدر الكافي. فرعاية الجماعات المتطرفة، ورفض الحقائق العلمية، والأكاذيب الفاضحة، والتحريف الصريح، والتهرب من القضايا الحقيقية التي ميزت الجولة الانتخابية الأخيرة، كل هذا يجر السياسات الديمقراطية إلى مستويات غير مسبوقة من التدني والانحطاط.

لا شك أن الجمهوريين الأميركيين هم أسوأ المخالفين، فقد حبس زعماؤهم أنفسهم بطريقة ما في نطاق ضيق من الأفكار البالية التي تخالف كل المعايير الأخلاقية في الدول المتقدمة. فمن بين نحو عشرة مرشحين رئاسيين من الحزب، امتنع اثنان فقط (مٍت رومني وجون هانتسمان) عن رفض الحقائق العلمية فيما يتصل بالانحباس الحراري العالمي وأسبابه الراجعة إلى أنشطة بشرية. ولكن عندما اشتد التركيز على هذه القضية، شعر رومني بقدر كبير من عدم الارتياح إزاء موقفه السابق حتى أنه أبدى قدراً كبيراً من التذبذب في التعامل مع القضية.

كانت نظرية دارون في النشوء والارتقاء أيضاً بمثابة كلمة قذرة بين الجمهوريين. فقد اعتبرها ريك بيري، حاكم ولاية تكساس وأحد المرشحين المتقدمين في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الجمهوري، "مجرد نظرية مطروحة"، في حين زعم رومني ذاته أنها تتفق مع نظرية الخلق ــ الفكرة القائلة بأن قوة ذكية صممت الكون وأوجدته.