11

التجربة اليابانية

نيوبورت بيتش ــ بعد سنوات من التعديلات الدقيقة المزعجة، شرعت اليابان الآن في إدخال تغيير كبير على نموذجها في التعامل مع السياسات، في ظل ردود فعل تتراوح بين التفاؤل الكبير بأن البلاد ربما تُنتَشَل أخيراً من ربع قرن من الركود الاقتصادي، والمخاوف من أن يؤدي تغيير المسار على هذا النحو الجذري من قِبَل السلطات إلى تفاقم الأمور سوءا. ولكن، في حين تركز المناقشة بطبيعة الحال على مناورات اليابان الاقتصادية والمالية والسياسية، فإن نقطة التحول قد تكمن في الخارج.

فقد تبنت حكومة رئيس الوزراء شينزو آبي الجديدة نهجاً ثورياً (وليس تطوريا) في التعامل مع السياسة الاقتصادية، ويوظف هذا النهج عِدة مبادرات، اعتُبِر بعضها ذات يوم غير محتمل، أو لا يمكن تصوره، أو حتى غير مرغوب. ومن مضاعفة المعروض من النقود إلى تقديم حوافز مالية إضافية وإصلاحات بنيوية واسعة النطاق، يشكل النموذج الجديد على أقل تقدير واحدة من أقدم تجارب السياسات الاقتصادية في تاريخ اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولإظهار جديتهم، تحرك المسؤولون اليابانيون بسرعة للالتزام بمواصفات قابلة للقياس. فعلى جانب المدخلات من السياسات، حددواً وبدءوا في تنفيذ عمليات شراء لأوراق مالية بقيمة 75 مليار دولار شهريا (ثلاثة أضعاف ما يشتريه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي حاليا، من الناحية النسبية، بموجب نظامه غير التقليدي في التعامل مع السياسة النقدية). وعلى جانب الناتج، وبعد سنوات عديدة من الانكماش المستمر (تراجعت الأسعار بنسبة 0,5% الشهر الماضي)، تستهدف اليابان الآن معدل تضخم 2% في غضون عامين، وبالتالي تسلط الضوء على التزامها بتجنب الانسحاب قبل الأوان من الدعم النقدي للنمو.

وبالفعل استجابت الأسواق المالية بلهفة وابتهاج. فقد ارتفعت سوق الأسهم اليابانية بنسبة مبهرة بلغت 55% منذ بدأت التلميحات عن النقلة النوعية في الظهور على شاشات رادار المستثمرين. وفي الوقت نسه، انخفض سعر الين الياباني بشكل حاد، بما في ذلك ما يزيد على 20% في مقابل اليورو المتعثر.