الوهم التركي

واشنطن ـ لقد عملت الثورات الكبرى التي تجتاح تونس ومصر وليبيا بمثابة العامل المحفز لصحوة عربية أوسع نطاقا، وهي الصحوة التي هزت أركان النظام السياسي في الشرق الأوسط، الذي ظل راسخاً منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين. ولئن كان من السابق لأوانه أن نتكهن بالنتائج النهائية لهذه الثورات، فإن العديد من العواقب الضمنية الإقليمية المهمة بدأت في الظهور بالفعل.

فأولا، تشكل هذه الثورات سيفاً ذا حدين بالنسبة لإيران. فقد يستفيد النظام الإيراني من الإطاحة بالزعماء العرب وأنظمتهم المؤيدة للغرب أو إضعافهم في مصر والأردن والمملكة العربية السعودية، ولكن التشجيع الإيراني للثورتين الديمقراطيتين في تونس ومصر في مستهل الأمر كان مصحوباً بغُصة. فقد اضطر المسؤولون الإيرانيون إلى تحويل اتجاههم بسرعة بمجرد شروع الإيرانيين في المطالبة بنفس الحقوق الديمقراطية، على النحو الذي أشار إلى أن إيران قد تواجه ضغوطاً أقوى في المطالبة بالديمقراطية والتغيير السياسي في الأمدين المتوسط والبعيد.

وثانيا، تهدد الثورات الحالية بجعل إسرائيل أكثر عزلة. فبرحيل مبارك فقدت إسرائيل الشريك الإقليمي الأكثر أهمية في المنطقة. وفي ضوء التدهور الخطير الذي طرأ على العلاقات بين إسرائيل وتركيا، حُرِمَت إسرائيل برحيل مبارك من أوضح حليفين لها في المنطقة. ورغم تعهد النظام العسكري المؤقت في مصر بالالتزام باتفاقية السلام المبرمة بين البلدين في عام 1979، فإن أي حكومة جديدة أكثر ديمقراطية قد تتبنى موقفاً مغايرا.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/uqYfDTc/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.