3

قياس تكاليف البنوك

كمبريدج ــ نشأت الفكرة القائلة بأن بعض البنوك أكبر من أن تترك للإفلاس من غموض المناقشة التنظيمية والأكاديمية في الخطاب العام الأوسع نطاقاً في ما يتعلق بالتمويل. وقد بدأت قناة بلومبرج الإخبارية أحدث مناقشة عامة، في انتقاد المزايا التي تتلقاها مثل هذه البنوك ــ وهي المزايا التي أظهرت دراسة نشرها صندوق النقد الدولي أنها كبيرة للغاية.

ورفضت جماعات الضغط من المصرفيين وممثليهم افتتاحية بلومبرج لأنها تستشهد بدراسة منفردة، ولأنها تعتمد على تقييمات وكالات التصنيف للبنوك الكبرى، والتي أظهرت أن أكثرها سوف تضطر إلى دفع المزيد للحصول على التمويل الطويل الأجل إن لم تتوقع الأسواق المالية الدعم من قِبَل الحكومة إذا تعرضت لمتاعب.

ولكن في واقع الأمر، هناك نحو عشر دراسات حديثة، وليس واحدة فقط، تتحدث عن المزايا التي تحصل عليها من الحكومة البنوك الأكبر من أن يُسمَح بإفلاسها. وتكاد كل الدراسات تشير إلى نفس الاتجاه: دفعة كبيرة لإعانات الدعم المالية التي حصلت عليها البنوك الضخمة خلال وبعد الأزمة المالية، مما يجعل من الأرخص بالنسبة للبنوك الكبيرة أن تقترض.

بيد أن تقريراً بحثياً حديثاً نشره بنك جولدمان ساكس يزعم العكس ــ وهو يستحق أن يؤخذ بقدر من الجدية أكبر من ذلك الذي لاقته الجهود السابقة الرامية إلى صرف المشكلة. يخلص التقرير إلى أن الفوائد التي تعود على البنوك الكبرى بمرور الوقت في ما يتعلق بتكاليف التمويل الطويل الأجل مقارنة بالبنوك الأصغر حجماً كانت ثلث نقطة مئوية واحدة؛ وأن هذه الميزة ضئيلة؛ وأنها ضاقت مؤخرا (بل وربما تسير في الاتجاه المعاكس)؛ وأن هذه الميزة تتأتى من كفاءة البنوك الكبرى وسيولة سنداتها؛ وأن التاريخ يشهد بأن البنوك الصغيرة وليست الكبيرة هي التي تفشل في الأغلب.