0

خيانة رجال الاقتصاد

لندن ـ إن كل الأحداث المحدِدة لأي عصر تأتي نتيجة لملابسات متشابكة ـ علاقة الارتباط بين الأحداث غير المترابطة عادة والتي تخرج الإنسانية عن روتينها اللاهي المعتاد. ومثل هذه الملابسات تؤدي إلى خلق ما أطلق عليه المؤلف نسيم نيكولاس طالب ampquot;البجعات السودampquot; ـ أحداث غير متوقعة تخلف تأثيرات واسعة النطاق. ويعتقد نسيم أن عدداً قليلاً من هذه البجعات السود ampquot;يكفي لتفسير كل شيء تقريباً في عالمناampquot;.

على سبيل المثال، كان ازدهار عصر العولمة الأول قبل عام 1914 ناجماً عن مجموعة ناجحة من التطورات: انخفاض تكاليف النقل والاتصالات، والطفرة التكنولوجية التي صاحبت الثورة الصناعية الثانية، والهدوء النسبي الذي ساد العلاقات الدولية، ونجاح بريطانيا العظمى في إدارة معيار الذهب. وفي المقابل، اجتمعت السياسات الدولية السامة أثناء فترة ما بين الحربين العالميتين مع الخلل في التوازن الاقتصادي العالمي لخلق أزمة الكساد الأعظم وتمهيد الساحة العالمية لاندلاع الحرب العالمية الثانية.

والآن تعالوا بنا نتأمل الابتكارات المالية الأخيرة. على ظهر تكنولوجيا الكمبيوتر والاتصالات الحديثة، أقيمت سوق عملاقة للأدوات المالية المشتقة. وكانت التزامات الدين الجانبية (التي ارتبطت أساساً بالرهن العقاري) سبباً في ظهور مجموعة جديدة من أصحاب المساكن الطامحين الذين يفترض فيهم الجدارة الائتمانية، وذلك من خلال تمكين البنوك المصدرة لهذه الالتزامات ببيع ديون ampquot;الرهن العقاري الثانويampquot; لمستثمرين آخرين.

قبل تحويل هذه الديون إلى أوراق مالية، كانت البنوك تحتفظ في دفاترها عادة بديون الرهن العقاري؛ والآن أصبح بوسعها أن تشطبها من دفاتر موازناتها. ولكن الديون المحولة إلى أوراق مالية والمشطوبة من دفاتر موازنة أحد البنوك تنتهي عادة إلى دفاتر موازنة بنك آخر. ونتج عن ذلك نظام مدهش لتنويع المجازفة المصرفية الفردية، ولكن ذلك كان على حساب تضخيم خطر العجز عن السداد بين كل البنوك التي احتفظت بما أطلِق عليه لاحقاً ampquot;الديون السامةampquot;. ولأن كل المشتقات المالية كانت تستند إلى نفس الأصول، فإن كافة البنوك المحتفظة بهذه الديون كانت تنزلق إلى مستنقع واحد إذا ما حدث أي شيء لتلك الأصول.