16

حتمية التجارة الحرة عبر الأطلسي

فيينا ــ إن التأكيد على تعيين مايكل فرومان كممثل تجاري للولايات المتحدة يُعَد لحظة مناسبة لتسليط الضوء على الفرص العديدة التي تقدمها اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لأوروبا وأميركا والعالم.

إن الاقتصاد العالمي الذي يتألف من ثلاث طبقات اليوم ــ نمو الأسواق الناشئة بنسبة 6%، ونمو الولايات المتحدة بنسبة 2%، وغياب النمو تماماً في أوروبا ــ يظهر علامات تنذر بالسوء من الشلل والأحادية القومية. حتى أن العديد من المراقبين يرون حروب العملة تلوح في الأفق.

وفي مثل هذه البيئة العالمية غير الآمنة اقتصاديا، والمليئة بالشراك الخداعية من تدابير الحماية، فإن التوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة بين أضخم كتلتين تجاريتين على مستوى العالم، واللتين تشكلان نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لم يكن في أي وقت مضى أكثر أهمية مما هو عليه الآن. تاريخيا، كانت التجارة الحرة مصحوبة دوماً بالنمو الاقتصادي، تماماً كما كان الركود مرافقاً دائماً لتدابير الحماية، ومن المؤكد أن تعميق التكامل التجاري بين اقتصاد الولايات المتحدة واقتصاد الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يعزز النمو على ضفتي الأطلسي.

إن التوقعات بنمو اقتصاد الولايات المتحدة بنسبة 2% هذا العام، على الرغم من خفض الإنفاق الحكومي بما يعادل 1,8% من الناتج المحلي الإجمالي، تعني ضمناً نمواً حقيقياً في القطاع الخاص بنسبة 3,8%. وبرغم التدخل القوي من قِبَل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي في محاولة لتعزيز التعافي الاقتصادي، فإن النتائج في الحالتين كانت مختلفة تمام الاختلاف.