25

ألمانيا تفقد ذاكرتها

برلين ــ إن الوضع في أوروبا الآن خطير ــ خطير للغاية. فمن كان ليتصور أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد يدعو حكومات منطقة اليورو إلى استجماع الشجاعة اللازمة لإنشاء اتحاد مالي (يعمل بموجب موازنة مشتركة وسياسة ضريبية مشتركة وديون عامة ذات ضمانات مشتركة)؟ بل إن كاميرون يزعم أيضاً أن التكامل السياسي الأكثر عمقاً هو السبيل الوحيد لوقف انهيار اليورو.

رئيس وزراء بريطاني محافظ! لقد أمسكت النار بالبيت الأوروبي، وداوننج ستريت يدعو إلى استجابة عقلانية وحازمة من قِبَل فريق الإطفاء.

ولكن من المؤسف أن فريق الإطفاء تقوده ألمانيا، ورئيسة الفريق هي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. ونتيجة لهذا فإن أوروبا لا تزال تحاول إخماد النيران بصب البنزين عليها ــ التقشف الذي فرضته ألمانيا ــ وكانت النتيجة أن الأزمة المالية في منطقة اليورو تحولت في غضون ثلاثة أعوام فقط إلى أزمة تهدد وجود أوروبا بالكامل.

ولكن لا ينبغي لنا أن نخدع أنفسنا: فإن انهيار اليورو يعني انهيار الاتحاد الأوروبي أيضا (أضخم اقتصاد على مستوى العالم)، وهو ما من شأنه أن يحدث أزمة اقتصادية عالمية على نطاق لم يشهده من قبل قط أغلب الأحياء من البشر اليوم. إن أوروبا على حافة الهاوية، وسوف تنزلق إليها لا محالة إذا لم تعمل ألمانيا ــ وفرنسا ــ على تغيير المسار.