3

جنيف والتحول الكبير

دنفر ــ إن الاتفاق بشأن أسلحة سوريا الكيماوية والذي توصلت إليه روسيا والولايات المتحدة يشكل أهمية كبرى، ولكن ليس لما قد يعنيه على الأرض ــ وهو ما سوف يتضح مع تدفق المفتشين إلى سوريا، وبدء تدمير المخزون من الأسلحة الكيماوية كما نرجو. بل يستمد الاتفاق أهميته الأساسية من حقيقة التمكن من إبرامه: فقد التقى وزير الخارجية الأميركية جون كيري مع نظيره الروسي سيرجي لافروف في جنيف (المسرح الأكثر تقليدية للعمل الدبلوماسي) وتوصلا إلى اتفاق بشأن قضية من أكثر قضايا الاهتمام المشترك أهمية.

وفي الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة سوف تساهم الترتيبات المشتركة لإزالة الأسلحة الكيماوية من سوريا كما نرجو في بدء عصر جديد من التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في التصدي لقضايا عالمية أخرى ملحة. وتشكل العلاقات التعاونية بين الولايات المتحدة وروسيا ضرورة أساسية إذا كان للنظام الدولي، الذي يكاد يكون معطلاً الآن، أن يعمل على النحو اللائق في المستقبل.

ومن المحتمل أن يسفر الاتفاق بشأن سوريا عن أمر آخر: فقد يدرك الأميركيون، ويا للعجب، أن هناك طرقاً أخرى لحل المشاكل غير إسقاط القنابل. صحيح أن الغزوة الخرقاء من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن للمناقشة الأميركية أثارت غضب الكثير من الأميركيين (وأنا من بينهم)، ولكنها كانت بكل تأكيد لحظة تنويرية. فقد تصور كثيرون خارج الولايات المتحدة أن الوقت حان لكي يتقدم شخص ما ليذيق أميركا طعم نزعتها الأبوية ــ والأفضل من هذا أن ذلك الشخص هو بوتن، السياسي الذي يعاني من مجموعة خاصة من نقاط الضعف.

لذا فربما ينبغي للأميركيين أن يخففوا من لهجمتهم المعادية لبوتن. فمن الناحية العملية، لا يبدو على الإطلاق أن بوتن يعاني من أي عواقب سياسية محلية معاكسة بفعل تقريعه في الولايات المتحدة. وعلى نطاق أوسع، فإن مدد أميركا من النصيحة الأخلاقية ــ بل والفجة ــ لبقية العالم تجاوز إلى حد كبير الطلب العالمي عليه. والواقع أن استعدادها للمواجهة العسكرية كخطوة مبكرة وليس باعتبارها ملاذاً أخيرا، كان سبباً في تنفير كثيرين في مختلف أنحاء العالم. ولن ينجح أي قدر من الدبلوماسية العامة في تغيير هذه الحقيقة.