0

المصارعة اليابانية والجريمة المنظمة

أوساكا ـ إذا بحثنا في العالم كله فقد لا نجد أي رياضة أخرى يتابعها الناس بهذا القدر من الحس الديني كما يتابع الناس في اليابان مصارعة السومو (المصارعة اليابانية). فقبل كل مباراة يبدأ الحكام (الذين يقفون أزواجاً مثل كهنة الشنتو) بتطهير عشب البحر، والملح، والساكي (خمر يابانية مصنوعة من الأرز). ويغسل المصارعون وجوههم وأفواههم وتحت آباطهم قبل الدخول إلى الحلبة، التي لا يجوز أن يطأ رمالها الرجال الذين ينتعلون الأحذية أو النساء. وقبل أن تبدأ المباراة يرفع المتصارعان أيديهما لكي يظهر كل منهما أنه لا يخفي أسلحة بين طيات حزامه الأشبه بالمئزر.

ولا ينظر شيوخ رابطة السومو اليابانية ـ المصارعون المتقاعدون الذين يحكمون الرياضة ـ إلى أنفسهم باعتبارهم إداريين بقدر ما يعتبرون أنفسهم أوصياء على تقليد مقدس. وهم يصدرون قراراتهم بترقية المصارعين إلى أعلى المراتب ليس فقط استناداً إلى جدارتهم كمصارعين وحشيين، بل وطبقاً لمدى ما يتمتعون به من كرامة.

ولكن هذه الكرامة بدأت تتلاشى. فقد ظهرت مزاعم حول التلاعب بنتائج المباريات، وتدخين المخدرات، والعربدة الجنسية، والاتصال برجال العصابات بين نجوم هذه الرياضة، ولقد أثار كل هذا غضب الرأي العام الياباني. والواقع أن دوائر السومو اليابانية تواجه الآن خزياً عاماً متناميا، الأمر الذي دفع العديد من اليابانيين إلى التساؤل عما إذا كان البلد، بعد عشرين عاماً من الركود، قادراً على تطهير نفسه.

وبدعم من الجمهور الغاضب قامت إدارة شرطة العاصمة طوكيو مؤخراً بتفتيش ثلاثين موقعاً، بما في ذلك الغارة التي شنتها قوات الشرطة على مركز رئيسي للتدريب على ممارسة رياضة السومو. ولقد جاء هذا التحرك في إطار الجهود الرامية إلى جمع أدلة مادية حول العلاقة بين مصارعة السومو والياكوزا (جماعات إجرامية منظمة على غرار المافيا) التي يرجع تاريخها إلى القرن السابع عشر.