المصارعة اليابانية والجريمة المنظمة

أوساكا ـ إذا بحثنا في العالم كله فقد لا نجد أي رياضة أخرى يتابعها الناس بهذا القدر من الحس الديني كما يتابع الناس في اليابان مصارعة السومو (المصارعة اليابانية). فقبل كل مباراة يبدأ الحكام (الذين يقفون أزواجاً مثل كهنة الشنتو) بتطهير عشب البحر، والملح، والساكي (خمر يابانية مصنوعة من الأرز). ويغسل المصارعون وجوههم وأفواههم وتحت آباطهم قبل الدخول إلى الحلبة، التي لا يجوز أن يطأ رمالها الرجال الذين ينتعلون الأحذية أو النساء. وقبل أن تبدأ المباراة يرفع المتصارعان أيديهما لكي يظهر كل منهما أنه لا يخفي أسلحة بين طيات حزامه الأشبه بالمئزر.

ولا ينظر شيوخ رابطة السومو اليابانية ـ المصارعون المتقاعدون الذين يحكمون الرياضة ـ إلى أنفسهم باعتبارهم إداريين بقدر ما يعتبرون أنفسهم أوصياء على تقليد مقدس. وهم يصدرون قراراتهم بترقية المصارعين إلى أعلى المراتب ليس فقط استناداً إلى جدارتهم كمصارعين وحشيين، بل وطبقاً لمدى ما يتمتعون به من كرامة.

ولكن هذه الكرامة بدأت تتلاشى. فقد ظهرت مزاعم حول التلاعب بنتائج المباريات، وتدخين المخدرات، والعربدة الجنسية، والاتصال برجال العصابات بين نجوم هذه الرياضة، ولقد أثار كل هذا غضب الرأي العام الياباني. والواقع أن دوائر السومو اليابانية تواجه الآن خزياً عاماً متناميا، الأمر الذي دفع العديد من اليابانيين إلى التساؤل عما إذا كان البلد، بعد عشرين عاماً من الركود، قادراً على تطهير نفسه.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/51zztAL/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.