0

قمة العجز الأوروبي

لندن ـ يبدو أن الاتحاد الأوروبي يعشق مؤتمرات القمة. وما علينا إلا أن ننظر إلى الطريقة التي يتفاعل بها حين يقرر الطرف الآخر ألا يظهر (على سبيل المثال رد الاتحاد الأوروبي على القرار الذي اتخذه الرئيس باراك أوباما بعدم حضور مؤتمر القمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مدريد في شهر مايو/أيار الماضي). إذا كان الاتحاد الأوروبي راغباً في أن يأخذه الآخرون على محمل الجد فلابد وأن يتعلم أن التحدث عن وضع الأمور في نصابها الصحيح ليس بديلاً للقيام بالتحركات السليمة.

وسوف نجد أن الشأن الباكستاني يُعد المجال السياسي الأكثر تدليلاً على ميل الاتحاد الأوروبي إلى الكلام وليس العمل الفعلي . من المقرر أن تنعقد قمة الاتحاد الأوروبي وباكستان في العاشر من إبريل/نيسان، وهي بمثابة متابعة لأعمال أول اجتماع تم بين الطرفين في الخريف الماضي. ولكن من الصعب للغاية أن نعرف أي شيء عن الحدث، وذلك لأن لا أحد يرغب في تولي زمام الأمر: ليس هيرمان فان رومبوي الرئيس الدائم الجديد للمجلس الأوروبي؛ ولا كاثرين أشتون رئيسة السياسة الخارجية الجديدة لدى الاتحاد الأوروبي؛ وليس حتى رئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس ثاباتيرو ، الذي دفع بأسبانيا إلى خشبة المسرح في العديد من المجالات الأخرى.

والسبب بسيط: فالاتحاد الأوروبي ليس لديه أي جديد يقوله أو يقدمه. وباكستان في حاجة ماسة إلى الخبرات التي يتباهى بها الاتحاد الأوروبي في مجال تدريب عناصر الشرطة. ولكن أي انتشار للمدربين سوف يُنظَر إليه باعتباره مجازفة خطيرة وباهظة التكاليف وليس من المرجح أن تصادق النجاح. وبدلاً من ذلك فإن البلدان الأعضاء سوف تباشر هذا الأمر فُرادى، بما لديها من مشاريع المساعدة الهزيلة .

ومن غير المرجح بنفس القدر أن يعمل الاتحاد الأوروبي على تغيير سياساته في مجال التنمية والمساعدات في باكستان. وتظل التساؤلات حول القدرة والفساد والجودة بلا إجابة، ومع تقديم الولايات منحة لباكستان قيمتها 1,5 مليار دولار سنوياً لمدة خمسة أعوام، فإن أي تغيير في موقف الاتحاد الأوروبي سوف يكون ضئيلاً نسبياً.