8

الصين ومخاطر الدين المستترة

بكين ــ على مدى القرنين الماضيين، شهد العالم أكثر من 250 حالة عجز عن سداد الديون السيادية، و68 حالة عجز عن سداد الدين الداخلي. ولم تكن أي من هذه الحالات حادثاً منعزلا. الواقع أن مثل حالات العجز عن سداد الديون هذه ــ والتي اقترنت بعوامل مثل عجز مالي كبير أو عجز في الحساب الجاري، ومبالغة في تقدير قيمة العملة، وارتفاع ديون القطاع العام، وعدم كفاية احتياطيات النقد الأجنبي ــ كانت تؤدي دوماً إلى اندلاع أزمات مالية، من أزمة البيزو في المكسيك عام 1994 إلى أزمة الروبل الروسي عام 1998 إلى أزمة الرهن العقاري الثانوي الأميركي عام 2008.

ومنذ بدأ عصر الإصلاح والانفتاح في الصين، شهدت البلاد ثلاث مشاكل واسعة النطاق في مجال التمويل العام. ففي أواخر سبعينيات القرن العشرين، واجهت البلاد عجزاً مالياً منهكا. وفي التسعينيات، ابتلي قطاع الشركات في الصين بمشكلة الديون الثلاثية (عندما تعجز شركة لم تحصل بعد على ثمن منتجاتها عن السداد لمورديها، الذين يكافحون بدورهم لكي يتمكنوا من السداد لمورديهم). وفي وقت لاحق من ذلك العقد، أثقلت المؤسسات المالية بديون معدومة تولدت عن شركات مملوكة للدولة.

والآن تشهد الصين حالة رابعة من ارتفاع مخاطر الديون، ولكنها تتسم هذه المرة بمستويات مرتفعة من الديون المتراكمة على الحكومات المحلية والشركات. لا شك أن الموازنة العامة الوطنية في الصين، والتي تتباهى بأصول صافية إيجابية، استحوذت على اهتمام كبير في الأعوام الأخيرة. ولكن لتقييم المخاطر المالية التي تواجهها الصين بدقة، فيتعين على صناع القرار السياسي وخبراء الاقتصاد أن ينظروا أولاً في المخاطر الكامنة في بنية الأصول في البلاد ــ والتزامات الدين التي لا تشتمل عليها ميزانيتها العمومية.

تمتد جذور المشاكل الحالية في استجابة الحكومة للأزمة المالية العالمية عام 2008. فقد تسببت أول جولة من الحوافز المالية، والتي كانت مدعومة بالتيسير الائتماني، في دفع الحكومات المحلية والقطاع المالي إلى زيادة نسب الروافع المالية. ونتيجة لهذا، ارتفعت نسبة الروافع المالية الإجمالية في الصين بنحو 30% بحلول عام 2010.