2

خمس سنوات في عالم النسيان

نيويورك ــ عندما انهار بنك الاستثمار الأميركي ليمان براذرز في عام 2008، فأدى ذلك إلى اندلاع أسوأ أزمة مالية عالمية منذ أزمة الكساد الأعظم في ثلاثينيات القرن العشرين، بدا الأمر وكأن إجماعاً واسعاً نشأ حول الأسباب التي أدت إلى الأزمة. فقد أساء النظام المالي المتضخم المختل تخصيص رأس المال، وكان بدلاً من إدارة المخاطر يتسبب في نشوئها. كما أسهم إلغاء القيود التنظيمية ــ جنباً إلى جنب مع المال السهل ــ في تشجيع الإفراط في خوض المجازفات. وسوف تكون السياسة النقدية غير فعّالة نسبياً في إنعاش الاقتصاد، حتى ولو كان بوسع المال الذي ظل سهلاً أن يمنع الانهيار الكامل للنظام المالي. وبالتالي فإن الاعتماد بشكل أكبر على السياسة المالية ــ زيادة الإنفاق الحكومي ــ سوف يكون ضروريا.

بعد مرور خمس سنوات، وبرغم أن البعض يهنئون أنفسهم على تجنب فترة أخرى من الكساد، فلا يستطيع أحد في أوروبا أو الولايات المتحدة أن يزعم أن الازدهار قد عاد. فقد بدأ الاتحاد الأوروبي يخرج الآن بالكاد من الركود المزدوج (وفي بعض البلدان الركود الثلاثي)، ولا تزال بعض الدول الأعضاء تعاني من الكساد. وفي العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي، يظل الناتج المحلي الإجمالي أدنى، أو أعلى قليلا، من مستويات ما قبل الركود. ويعاني نحو 27 مليون أوروبي من البطالة.

وعلى نحو مماثل، في الولايات المتحدة يعجز 22 مليون أميركي راغب في العمل بدوام كامل عن العثور على وظيفة بهذا الوصف. كما انخفضت المشاركة في قوة العمل في الولايات المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة منذ بدأ النساء دخول سوق العمل بأعداد كبيرة. وأصبحت دخول أغلب الأميركيين وثرواتهم أدنى من المستويات التي كانت عليها قبل فترة طويلة من الأزمة. بل إن دخل العامل الذكر القياسي أصبح أدنى مما كان في أكثر من أربعة عقود من الزمان.

صحيح أننا اتخذنا بعض التدابير لتحسين الأسواق المالية. فالآن هناك بعض الزيادات في متطلبات رأس المال ــ ولكنها أقل كثيراً من المطلوب. وتم عرض بعض المشتقات المالية الخطرة ــ أسلحة الدمار الشامل المالية ــ للتداول في أسواق الأوراق المالية، الأمر الذي أدى إلى زيادة شفافيتها والحد من المخاطر النظامية؛ ولكن لا تزال كميات ضخمة منها تتداول في الأسواق الغامضة غير الرسمية، وهذا يعني أن معرفتنا ضئيلة حول مدى تعرض بعض من أضخم مؤسساتنا المالية للخطر.