0

معضلة المدخرين

بروكسل ـ إن أسعار الفائدة تقترب الآن من الصفر في مختلف أنحاء العالم المتقدم (الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان). ولكن الاقتصاد العالمي آخذ في التباطؤ، والأسواق المالية دخلت في حالة من الفوضى أثناء الصيف. وهذا يشير إلى أن المشكلة أعمق كثيراً من مجرد عدم كفاية الحوافز النقدية.

إن قلب أي اقتصاد يتمثل في الآلية التي يتم من خلالها توجيه الأموال من المدخرين إلى المستثمرين. وفي الأوقات العادية، تؤدي الأسواق المالية هذه الوظيفة بسلاسة؛ ولكن هذه الأسواق تنهار من وقت لآخر، بفعل التغيرات الضخمة الفجائية في التصورات بشأن مدى خطورة فئات الأصول الرئيسية المهمة.

وفي الولايات المتحدة، حدث هذا عندما اكتشف المستثمرون أن حتى الأوراق المالية المدعومة بالأصول والمقيمة بالتصنيف (أأأ) كانت في واقع الأمر محفوفة بالمخاطر. كما شهدت الصين مفاجأة مماثلة عندما خسرت الولايات المتحدة تصنيفها (أأأ). ولكن المشكلة لم تكن أكثر حِدة مما هي في أوروبا الآن، أو منطقة اليورو بالأحرى، حيث اكتشف المدخرون الألمان فجأة الخطر الكامن عبر البلدان الواقعة على المحيط الخارجي لأوروبا.

وما ينطبق على ألمانيا ينطبق أيضاً على أغلب بلدان شمال أوروبا، والتي تحتفظ العديد منها الآن بفوائض في الحساب الجاري أضخم من الفوائض لدى ألمانيا كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. وتستمر الأسر في تلك البلدان في الادخار وتكديس الودائع لدى بنوكها المحلية وشراء السندات من مديري الثروات المحليين. ولكن هذه الأسر تشعر بأن منطقة اليورو أصبحت في موقف خطير حتى لم يعد بإمكانها مجرد التفكير في الاستثمار في الخارج.