2

إدارة الانهيار في سوريا

دنفر ــ مع استعداد الدبلوماسيين الروس والأميركيين لعقد مؤتمر سلام من أجل سوريا، يشهد الشرق الأوسط اضطرابات غير مسبوقة منذ اندلاع ثورات الربيع العربي قبل عامين. ففي سوريا تمخض ما بدا في مستهل الأمر وكأنه مجرد حالة أخرى من التغيير الداخلي عن حرب أهلية انتشرت إلى ما وراء حدود البلاد، فأثرت على جيرانها كافة. ومن الناحية التاريخية، ففي الأرجح أن الأزمة السورية، وليس الربيع العربي، هي التي ستُعَد الحدث الأكثر تأثيراً على منطقة الشرق الأوسط في هذا العقد ــ والبوتقة التي ستشكل مستقبل المنطقة.

إن الأبعاد التي اتخذتها هذه الأزمة تستحق التركيز، والحكمة، والزعامة من الأطراف كافة، وخاصة الولايات المتحدة. وتتطلب إدارة القوى التاريخية التي تطلقها هذه الأزمة الذهاب إلى ما هو أبعد من المناقشة المشتتة غير المنهجية الدائرة في الولايات المتحدة حول النوع الذي ينبغي لها أن تقدمه، ولمن من الأطراف المشاركة في الصراع.

لقد ولى زمن الرؤية التبسيطية لصراع ينخرط فيه الديمقراطيون الطامحون ضد حاكم مستبد مكفهر الوجه ــ السرد المعتاد (وإن لم يكن دقيقاً بشكل كامل) في وصف الربيع العربي. فأنصار الديمقراطية، والمقاتلون من أجل الحرية، والجهاديون، والمتطرفون السُنّة، وعناصر من تنظيم القاعدة ــ وكلهم يتلقون الدعم من قِبَل دول وجماعات عربية سُنّية ــ يشكلون الآن جانباً واحداً من جبهات المعركة. وفي مواجهتهم يصطف الرئيس بشّار الأسد وأعوانه، والجماعات المتشددة الشيعية التي تقاتل من أجل حماية حبال النجاة التي تربطها بإيران، والأقليات الدينية التي تشعر بالخوف من الهيئة التي قد تصبح عليها حياتها بعد الأسد، والطرف الأكثر شؤماً على الإطلاق، إيران ووكيلها اللبناني حزب الله.

ومع ارتفاع مستوى المخاطر إلى هذا الحد، فإن المبادرة الروسية الأميركية لتنظيم مؤتمر سلام لم تكن موضع ترحيب فحسب، بل إنها تُعَد مبادرة لا غنى عنها ولابد من التخطيط لها بعناية شديدة. ومن المرجح أن نسمع عن إرجاء بعد إرجاء في الأيام المقبلة، حيث تحاول الأطراف المختلفة اختيار ممثليها. ولكن الصبر أمر ضروري، لأنه بمجرد أن يبدأ المؤتمر فلابد أن ينتهي إلى النجاح. فالجهود والمساعي الحميدة وحدها لا تكفي لنيل الأوسمة.