النهضة الروسية

إن النهضة الوطنية التي تشهدها روسيا اليوم، والجرأة الجديدة التي تتحلى بها تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتن ، ليست في الحقيقة نتاجاً لظروف داخلية جديدة، بل إن ذلك يأتي انعكاساً لظروف دولية إيجابية إلى حد كبير. فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز إلى عنان السماء، وباتت الولايات المتحدة غارقة في مشاكل خطيرة في العراق والشرق الأوسط، وأصبح الغرب منقسماً بشأن كيفية التعامل مع روسيا.

ولقد كانت إدارة بوتن حريصة على استغلال هذه البيئة الإيجابية. إلا أنه على الرغم من أن بعض تحركات الكرملين تبدو واضحة ومعقولة، إلا أن بعضها الأخر لا نستطيع وصفه بالتعقل أو بعد النظر.

على سبيل المثال، كانت رغبة روسيا في الحصول على حصص ملكية في أسواق توزيع الغاز الأوروبية منطقية إلى حد بعيد، وهي رغبة مشروعة إذا ما أخذنا في الاعتبار موارد روسيا من الطاقة وخطوط الأنابيب التي تمدها إلى البلدان المجاورة. وعلى نحو مماثل، كانت الجهود الروسية الرامية إلى توسيع نفوذها في الدول الغنية بالطاقة في وسط آسيا تهدف إلى ترسيخ مكانة روسيا باعتبارها مورد رئيسي للطاقة. ولتأكيد ذاتها باعتبارها قوة عظمى خارج المملكة الغربية، بادرت روسيا إلى دعم وتعزيز منظمة شنغهاي للتعاون، والتي تتضمن الصين وأغلب دول آسيا الوسطى. والحقيقة أن روسيا تبدي اهتماماً متزايداً بعلاقاتها مع الصين، وتحرص على إحداث نوع من التحول الإستراتيجي في سياساتها الخارجية، حتى ولو لم يكن من الواضح بُـعد المدى الذي ترغب روسيا في الوصول إليه فيما يتصل بتوثيق علاقاتها بالصين.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/ZKh12Lp/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.