جذور الأزمة المالية الأميركية

كمبريدج ـ إن المحاولات اليائسة التي يبذلها بنك الاحتياطي الفيدرالي لمنع الاقتصاد الأميركي من الغرق جديرة بالاهتمام لسببين على الأقل. الأول أن الرأي الذي كان سائداً منذ بضعة أشهر كان يؤكد أن الولايات المتحدة سوف تنجح في تجنب الركود. والآن يبدو أن الركود بات مؤكداً. والسبب الثاني أن تحركات بنك الاحتياطي الفيدرالي تبدو غير مؤثرة. فعلى الرغم من التخفيض الكبير في أسعار الفائدة ورغم مبادرة بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى دعم السيولة في البنوك التي تفتقر إليها، إلا أن الأزمة تتفاقم يوماً بعد يوم.

نستطيع أن نقول إن بنك الاحتياطي الفيدرالي كان مسئولاً إلى حد كبير عن الأزمة الحالية، بمساعدة من التفكير المغرق في الأحلام والتمني من جانب إدارة بوش . الحقيقة أن ألان غرينسبان يُـعَد واحداً من أهم المسئولين عن الأزمة، وهو الذي ترك رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الحالي بِن بيرنانك في موقف رهيب. إلا أن بيرنانك كان أحد محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي أثناء ولاية غرينسبان ، ولقد فشل هو أيضاً في تشخيص المشاكل المتنامية الناتجة عن السياسات التي انتهجها البنك.

ترجع جذور الأزمة المالية الحالية إلى العام 2001، حين كانت موجة ازدهار الإنترنت على وشك الانتهاء، وأثناء صدمة الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول. عند تلك النقطة فتح بنك الاحتياطي الفيدرالية محابس السيولة النقدية في محاولة لمكافحة التباطؤ الاقتصادي. فقد عمد بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى ضخ المال في شرايين الاقتصاد الأميركي ولجأ إلى تخفيض أسعار الفائدة الرئيسية ـ أسعار الفائدة على الصناديق الفيدرالية ـ من 3.5%  في أغسطس/آب 2001 إلى 1% فقط بحلول منتصف العام 2003. واستمر بنك الاحتياطي الفيدرالي في العمل بهذه الفائدة لمدة أطول مما ينبغي.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/qqcyOb6/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.