6

طار فوق لعنة الموارد

جنيف ــ إن البصيرة الجيوسياسية تُكتَسَب عادة من خلال الخبرات الحياتية الواقعية، وليس بالتفكير في الصورة الكبيرة. كان الوصول إلى مطار شارل ديجول في باريس من كوناكري عاصمة غينيا بمثابة مثال توضيحي مناسب لهذا الافتراض: فمطار كوناكري، الذي يقع في واحد من أفقر بلدان العالم على الإطلاق، يتفوق على مركز فرنسا العالمي المرموق من حيث النظافة والخدمة والأبهة.

فمن خلال تضخيم مثل هذه النماذج بتحويلها إلى مشاريع وطنية، بات بوسع غينيا أن تنضم إلى المجموعة الصغيرة من الدول الغنية بالمواد الأساسية التي نجحت في التخلص من لعنة الفساد والانحلال الاقتصادي الذي يصاحب عادة الهبات الضخمة من الموارد الطبيعية.

يدلل التاريخ على صعوبة تجنب ما يُعرَف بلعنة الموارد ــ ويؤكد أن هذه اللعنة لا تصيب الدول الأقل نمواً فقط مثل نيجيريا، كما يفترض كثيرون. ففي ثمانينات القرن العشرين كانت طفرة الازدهار التي حركها اكتشاف النفط والغاز في بحر الشمال في المملكة المتحدة سبباً في تقويض القدرة التنافسية العريضة القاعدة للبلاد، عندما أهدرت حكومة رئيسة الوزراء مارجريت تاتشر قسماً كبيراً من العائدات على الهبات والمساعدات التي شجعت الاستهلاك المفرط.

ورغم نجاح حفنة من البلدان الغنية بالمواد الأساسية في التخلص من هذه اللعنة، بما في ذلك بوتسوانا، وشيلي، والنرويج، فإنها فشلت في تنويع اقتصاداتها، فظلت معتمدة على الصادرات القائمة على الموارد الطبيعية. ولكن التاريخ ليس من المحتم أن يعيد نفسه، والآن يسعى زعماء الدول الغنية بالمواد الأساسية إلى تغيير مستقبل بلدانهم.