0

الطريق إلى استرداد العافية بعد الحرب

من بين التحديات الرئيسية التي تواجه دول العالم المتقدمة توسيع نطاق الاستيعاب الاقتصادي والاجتماعي مع تجنب إضعاف الديناميكية الاقتصادية القائمة بالفعل. أما المشاكل التي تواجهها الدول التي خربتها الحروب فهي أشد تعقيداً وحدة، والخيارات المتاحة أمامها أكثر تقييداً. فهي في الحقيقة تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في إنشاء نظام اقتصادي ديناميكي، وفي ذات الوقت تعزيز الاستيعاب الاقتصادي والاجتماعي. وبدون هذين العنصرين فمن المرجح أن تصبح المصالحة الوطنية في حكم المستحيل.

إن الاستبعاد الاجتماعي في الدول الصناعية يفرض تكاليف باهظة على المجتمع بالكامل، الأمر الذي يفرض على صناع القرار ضرورة التعامل مع هذه التكاليف على نحو فعّال وبخطوات محسوبة. على سبيل المثال، كثيراً ما يكون الافتقار إلى فرص العمل سبباً في دفع الناس، وخاصة الشباب، إلى الابتعاد عن العمل والاعتماد على المخدرات والجريمة. وفي هذه الحالة يصبح لزاماً على المجتمع أن يتحمل تكاليف منع الجريمة وإدارة العدالة.

إن سوق العمالة التي تتسم بالمرونة لا تكفي وحدها لتعزيز عملية الاستيعاب. وكثيراً ما تؤدي برامج الضمان الاجتماعي في الدول التي خربتها الحروب إلى تفاقم البطالة بسبب إضعافها للحوافز الدافعة إلى العمل وخلق ثقافة الاعتماد على الغير. وكثيراً ما تكون قوانين الحد الأدنى للأجور واتفاقيات العمل سبباً في تعجيز أصحاب العمل الملتزمين بالقانون عن تشغيل العمال الأقل إنتاجاً. وعلى هذا فإن هذه الدول تحتاج إلى توفير المزيد من فرص العمل والأجور الأعلى لهذا النوع من العمال في القطاع الخاص.

على وجه التحديد، تستطيع برامج دعم الأجور التي تعمل على تخفيض تكاليف استئجار العمال غير المهرة بدوام كامل أن تجعل استئجارهم أكثر جاذبية بالنسبة للشركات. وفي نفس الوقت سوف تشكل برامج التدريب على رأس العمل عنصر جذب بالنسبة للعمال والمجتمع ككل. وتستطيع الحكومات أن تتحمل تكاليف دعم الأجور، وذلك لأن انخفاض معدلات البطالة لن يؤدي إلى انخفاض تكاليف توفير الأمن العام فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى تقليص الحاجة إلى برامج الضمان الاجتماعي.