0

الطريق إلى النمو في مرحلة ما بعد الأزمة

ميلانوـ لقد مَرَّ عام ونصف العام منذ اندلعت الأزمة المالية، ومَرَّ عام كامل منذ بدأ الذعر في الانحسار، حيث استقرت أسعار الأصول وبدأت في الاتجاه نحو الصعود. ورغم أن التعافي الاقتصادي في البلدان المتقدمة ما يزال هشاً، فمن الواضح أن البلدان النامية تمكنت من تجاوز العاصفة. فقد بدأ النمو في الصين والهند في الارتداد إلى مستويات ما قبل الأزمة، وبدأ النمو في البرازيل في الارتفاع بعد تراجع حاد، وبدأت تجارة البلدان النامية في الارتداد عن المستويات المتدنية التي كانت قد بلغتها.

إن الأسباب الكامنة وراء هذه المرونة الهائلة والقدرة على المقاومة وفيرة، وهي تشكل دليلاً مرشداً للبلدان المتقدمة والبلدان النامية على حدٍ سواء. فمع اندلاع الأزمة تدفقت رؤوس الأموال إلى خارج البلدان النامية لدعم القوائم المالية المتضررة في البلدان المتقدمة، وأصبحت شروط الائتمان شديدة الإحكام. ولكن الاستجابات السريعة من جانب البنوك المركزية في البلدان النامية، بالتعاون مع بنوك محلية تتمتع بالصحة نسبياً، تمكنت من منع التجمد الائتماني الحاد.

فضلاً عن ذلك فقد استُخدِمَت الاحتياطيات التي تراكمت على مدى العقود السابقة في كثير من الأحوال لتعويض بعض تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج. فقد تعززت القوائم المالية للبنوك في أعقاب أزمة 1997-1998 المالية، ولم تكن مثقلة بالأصول المحولة إلى أوراق مالية ومشتقات الأوراق المالية المعقدة التي أحدثت القدر الأعظم من الضرر الذي لحق بالمؤسسات المالية في البلدان المتقدمة.

وكان الميل إلى الاستعانة بالروافع المالية (الإنفاق بالاستدانة) أقل في العديد من القطاعات. كما كانت الديون لدى المؤسسات المالية ـ ولدى الأسر في المقام الأول من الأهمية ـ أقل كثيراً نسبة إلى الأصول والدخل. وفي البلدان المتقدمة كانت الآليات الرئيسية التي استخدمت لنقل الأضرار التي لحقت بالقوائم المالية إلى الاقتصاد الحقيقي تتلخص في تقنين الائتمان والحد من الاستهلاك نتيجة لخسارة القيمة الصافية لدى الأسر. ولكن هذين العاملين كانا أكثر ضعفاً في البلدان النامية.