0

الطريق إلى الأزمة المالية

واشنطن، العاصمة ـ لقد بات من الشائع بين المطلعين في واشنطن ـ الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء ـ أن يعترفوا بالهزيمة قائلين: "نحن في نهاية المطاف نواجه أزمة موازنة كبرى في الولايات المتحدة، وخاصة مع تسبب ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية في زيادة الأعباء المالية المتمثلة في استحقاقات مثل الرعاية الطبية والمساعدة الطبية". ولكن نفس الناس يبتسمون بعد ذلك ويشيرون إلى أن المستثمرين من أجزاء أخرى من العالم لا زالوا راغبين في إقراض الولايات المتحدة مبالغ كبيرة من المال، والإبقاء على أسعار الفائدة الطويلة الأجل عند مستوى منخفض، والسماح للبلاد بإدارة عجز ضخم في المستقبل المنظور.

والواقع أن هذه النظرة معيبة إلى حد خطير. وهذا يعني أن الولايات المتحدة قادرة على تدبر أمورها ما دام الدولار باقياً باعتباره العملة الاحتياطية العالمية الأكثر بروزا، وما دامت الولايات المتحدة توفر الملاذ الآمن الأفضل لأصحاب رؤوس الأموال الفزعين. وحتى عام 2015 فإن الساسة وفقاً لهذا المنطق لن يفعلوا شيئاً لزيادة الضرائب ولن يفعلوا إلا أقل القليل فيما يتصل بالحد من الإنفاق، وهذا يعني أن الولايات المتحدة سوف يظل لديها عجز في الموازنة يقرب من تريليون دولار، وسوف تمول قسماً كبيراً من هذا العجز ببيع سندات حكومية للأجانب. وبحلول عام 2050 سوف نشهد بلا أدنى شك مشكلة مالية ـ ولكن مرة أخرى، هناك متسع من الوقت لتجاهل هذه المشكلة.

وهذا المنطق، المدعوم بنية واضحة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على كل أسعار الفائدة عند مستوى منخفض، يشير إلى أن مؤشر أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ـ على سبيل المثال على سندات الخزانة لعشرة أعوام ـ سوف يظل أقل من 4% (بل وربما أقل من 3.5%) في الأجل القريب. وهذا الأسبوع، دفعت هذه السندات الحكومية نحو 3.2%، وهو مستوى منخفض للغاية بالمقاييس التاريخية. وإذا ثبتت صحة "إجماع واشنطن المالي"، فإن الأسعار سوف تتحرك ببطء عندما تبدأ معدلات المؤشر في نهاية المطاف في الاتجاه إلى الارتفاع.

ولكن هذا الإجماع يغفل نقطة في غاية الأهمية: فالقطاع المالي في الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم أصبح أكثر ميلاً إلى عدم الاستقرار في العقود الأخيرة، ولن ينجح أي من جهود الإصلاح التي بذلت منذ ما حدث من شبه انهيار في عام 2008 في جعل هذا القطاع أكثر أمانا.