0

خريطة الطريق تتضمن دمشق

تدرك الدول القوية أنه من الخطورة بمكان أن تُرى في وضع مهزوز، وذلك لأن الأعداء يتشجعون بهذا ويبدأ الحلفاء في الاستسلام للمخاوف. والقوى العظمى تدرك أيضاً أنها إذا ما شرعت في مغامرة عسكرية دون وضع أهداف محسوبة لهذه المغامرة، فقد توقع بنفسها في متاعب لا حصر لها. وما يصدق على القوى العظمى يصدق لا محالة على دولة محاصرة مثل إسرائيل، التي أخفقت في تفكيك سلطة حزب الله في لبنان. لكن الإخفاق في حرب لبنان قد يفتح الأبواب أمام السلام إذا ما تحلت إسرائيل بالجرأة الكافية لانتهاز هذه الفرصة.

يسعى العالم إلى تحقيق هدفين رئيسيين في المنطقة الواقعة بين القاهرة وطهران: الأول، الحفاظ على السلام في الشرق الأوسط الكبير حتى يستمر النفط في التدفق بحرية وسلاسة عبر الخليج الفارسي؛ والثاني تحريك النزاع بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في اتجاه التسوية التي تضمن سلامة إسرائيل ضمن حدودها المعترف بها دولياً، وفي ذات الوقت تحقيق الآمال الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة. ولقد ظل الارتباط قائماً بين هاتين القضيتين منذ أمد بعيد، لكن الرباط الرئيسي الآن يتمثل في سوريا تحت قيادة الرئيس بشار الأسد .

ففي ظل العزلة والحاجة الماسة إلى الحلفاء عمدت سوريا إلى مساعدة إيران في سعيها إلى فرض هيمنتها الإقليمية. ومنذ ثورة الأرز التي أخرجت القوات السورية من لبنان في العام الماضي، سعى السوريون إلى سحب لبنان مرة أخرى إلى داخل نطاق نفوذها. ومن هذا المنطلق تناصر سوريا حزب الله ـ وتساعد إيران في إرسال السلاح إليه ـ وذلك لأن قوات الشيخ حسن نصر الله الهجومية المدربة تعمل على إبقاء الحكومة اللبنانية في موقف ضعيف. كما يحب السوريون أن يظهروا باعتبارهم آخر المدافعين الحقيقيين عن القضية الفلسطينية من العرب.

باختصار، نستطيع أن نقول إن سوريا، بسبب موقعها الجغرافي، وصلاتها بإيران، وأسلحتها الإيرانية، ونظامها البعثي الوحشي، قد أصبحت تشكل محوراً للتطورات الحادثة بين البحر الأبيض المتوسط والخليج. وعلى هذا فإن تأمين لبنان ودفع حماس إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل لن يتسنى إلا بمبادرة إسرائيل والولايات المتحدة إلى التعامل مع سوريا على نحو أو آخر.