0

مخاطر الانسحاب

برلين ـ إن الدخول في حرب قد يكون سهلاً؛ أما الخروج منها فهو الجزء الصعب من الأمر. وتصديق هذه الحقيقة البديهية بشكل خاص على الولايات المتحدة اليوم، في حين تناضل للخروج من ثلاث حروب ـ اثنتين منها فُرضَتا عليها فرضا (الحرب في أفغانستان و"الحرب ضد الإرهاب")، وورطتها الإدارة الأميركية التي أعمتها الإيديولوجية وغطرسة القوة في الحرب الثالثة (العراق).

ولا أمل للولايات المتحدة في تحقيق نصر عسكري في أفغانستان أو العراق؛ ولم يعد بوسعها أن تتحمل التكاليف الاقتصادية المترتبة على هاتين الحربين الاقتصادية إلا بالكاد، كما بدأ الدعم السياسي يتضاءل في الداخل. والآن بات لزاماً على الولايات المتحدة أن تنسحب، ولكن الثمن الذي قد تتكبده الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة والغرب بالكامل تظل كل احتمالاته مفتوحة.

فقد انسحبت آخر القوات الأميركية المقاتلة من العراق بالفعل. وعلى الرغم من اللجوء إلى كل الحيل المتاحة في جعبتها فإن القوى العسكرية الأعظم على مستوى العالم لم تتمكن إلا من خلق نوع من الاستقرار الداخلي الهش المؤقت في العراق. والواقع أن لا أحد اليوم يرفع لافتات "المهمة أنجزت". فلم يتم التوصل حتى يومنا هذا إلى حل حقيقي لأي من المشاكل السياسية الملحة الناجمة عن تدخل الولايات المتحدة ـ توزيع السلطة بين الشيعة والسُنّة، وبين الأكراد والعرب، وبين بغداد ومناطق العراق المختلفة.

وما زال العراق يشكل دولة من دون أمة مشتركة. فضلاً عن ذلك فإن العراق يهدد بالتحول إلى ساحة معركة للمصالح المتضاربة لجيرانه. والواقع أن الصراع بين القوة السُنّية الرائدة، المملكة العربية السعودية، وإيران الشيعية، للهيمنة على الخليج الفارسي يهدد بتحويل العراق إلى ساحة للقتال مرة أخرى، بما في ذلك دولة أخرى من الحرب الأهلية. بل ومن المحتمل أن تنجر سوريا وتركيا إلى مثل هذا الصراع. ولا يملك المرء إلا أن يتمنى ألا ينقلب الخواء الناجم عن الانسحاب الأميركي إلى أعمال عنف.