11

خطر المركزية الأوروبية

فرانكفورت ــ يرى العديد من الزعماء الأوروبيين أن أزمة منطقة اليورو تبرهن على الحاجة إلى "المزيد من أوروبا"، ويتلخص الهدف النهائي في نظرهم في إقامة اتحاد سياسي تام النضج. وبالنظر إلى تاريخ الحروب والانقسامات الإيديولوجية في القارة، وتحديات اليوم التي تفرضها العولمة، فإن أوروبا المسالمة المزدهرة والموحدة التي يمتد نفوذها في الخارج تشكل هدفاً مرغوباً بكل تأكيد. ولكن الخلافات الرئيسية حول كيفية تحقيق هذه الغاية تظل باقية.

فتاريخيا، كان الاتحاد النقدي يُعَد بوصفه طريقاً إلى الاتحاد السياسي. ففي خمسينيات القرن العشرين، زعم الخبير الاقتصادي الفرنسي جاك روف، وكان مستشاراً مقرباً من شارل ديجول، أن أوروبا سوف تُصنَع من خلال العملة، أو لن تُصنَع على الإطلاق. وقد ردد الرئيس الألماني ريتشارد فون فايتسكر هذا الرأي بعد نصف قرن من الزمان تقريبا، فأعلن أن الأوروبيين لن يتمكنوا من إيجاد سياسة خارجية مشتركة إلا في وجود عملة موحدة. ومؤخرا، أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن فشل اليورو يعني فشل أوروبا.

بيد أن الأزمة التي تواجه "أوروبا" لا تتعلق بالاتحاد السياسي بقدر ما ترتبط بالاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي. وربما أخذتنا الجهود الرامية إلى ترسيخ قواعد الاتحاد الاقتصادي والنقدي بعيداً عن هدف السياسة الخارجية المشتركة من خلال تأجيج الضغائن القومية داخل الدول الأعضاء (بصرف النظر عن كونها مانحة أو متلقية للمساعدات المالية)، وكان رجاؤنا أن هذه المشاعر قد ولت إلى غير رجعة منذ زمن بعيد.

في عام 1999، أطلق الساسة الاتحاد النقدي على الرغم من التحذيرات بأن الاقتصادات المؤسسة للاتحاد كانت بالغة التنوع. ولم يمر قوت طويل قبل أن تنتهك عدة دول معاهدة الاستقرار والنمو. وفي وقت لاحق، تم التخلي عن مبدأ "عدم الإنقاذ" في منطقة اليورو. ولكن الاستجابة لهذه الإخفاقات كانت المطالبة بالمزيد من التكامل الاقتصادي ، بما في ذلك تلك الخطوات الوسيطة مثل إنشاء منصب "وزير المالية الأوروبي" أو مفوض للاتحاد الأوروبي يتمتع بسلطات واسعة لتيسير عملية ترسيخ التكامل.