0

الصين ونهضة "القوة البحرية"

في عصر الصواريخ والتهديدات الإرهابية يتصور العديد من الناس أن تعبير "القوة الحربية" أصبح يرمز إلى مصطلح ومفهوم من الماضي. لكن هذا لا يصدق على الصين. والواقع أن الصين أصبحت تؤكد على نحو متزايد على مصالحها البحرية والملاحية: في مجالات التنمية الاقتصادية، والإدارة الإقليمية، وتأمين الطاقة والغذاء علاوة على التجارة. والآن تسعى الصين إلى تأمين القوة البحرية اللازمة لدعم مثل هذه الأنشطة، من خلال التطوير والشراء من الخارج (من روسيا في أغلب الأحوال، ومن الاتحاد الأوروبي كلما أمكن).

ولقد أدى هذا التوجه إلى إزعاج العديد من جيران الصين. وترى وزارة الدفاع في الولايات المتحدة أن الصين تهدف من وراء ذلك إلى بناء سلسلة من القواعد الإستراتيجية العسكرية والدبلوماسية ـ أو ما يسمى بـِ "عقد اللؤلؤ" ـ إلى جانب الممرات البحرية الكبرى من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط الغني بالنفط.

والحقيقة أن الصين لا تسعى إلى تأمين إمداداتها من الطاقة فحسب، بل إنها ترغب في تحقيق أهداف أمنية أوسع نطاقاً. ولنذكر على سبيل المثال ميناء جوادار العسكري الذي تعكف الصين على إنشائه الآن في جنوب غرب باكستان والذي اختير له هذا الموقع الإستراتيجي لحراسة الممر الذي يؤدي إلى الخليج الفارسي، حيث أنشأت الصين مواقع إلكترونية لاستراق السمع ومراقبة السفن ـ بما في ذلك السفن الحربية ـ المارة عبر مضيق هرمز وبحر العرب.

وعلى نحو مماثل تبني الصين ميناء حاويات في شيتاجونج ببنجلاديش لخدمة أساطيلها الحربية والتجارية، علاوة على المزيد من القواعد البحرية والمرافق الإلكترونية لجمع المعلومات الاستخباراتية التي تبنيها على جزر تابعة لـميانمار في خليج البنغال. والحقيقة أن الروابط والصلات بين الصين والنظام الدكتاتوري العسكري في ميانمار باتت جاهزة للتحول إلى تحالف عسكري حقيقي. وفي تايلاند القريبة استثمرت الصين عشرين ملياراً من الدولارات في إطار خطة لشق قناة عبر إقليم "كرا إثموس" للربط بين المحيط الهندي وخليج سيام، الأمر الذي يعني توفير مسار بديل لوارداتها من النفط يجنبها المرور عبر مضيق مالاكا.