0

صعود وسقوط حكم الجدارة

حكم الجدارة: لا يبدو من ظاهر هذا التعبير سوى الخير. فهو يعني الحكم من قِـبَل أصحاب الجدارة والاستحقاق. وعادة ما تُـفْـهَم الجدارة باعتبارها إنجازاً أكاديمياً، تركيبة مؤلفة من مجموعة من المواهب والتدريب. ويقاس مثل هذا الإنجاز بالدرجات الأكاديمية، التي تتدرج بالتالي استناداً إلى الجدارة: ممتاز، أو جيد جداً، أو جيد، أو مقبول، أو أول، أو ثان، أو ثان مكرر، أو ثالث.

مَن مِنا لا يتمنى أن يعيش في ظل حكم الجدارة؟ مما لا شك فيه أن حكم الجدارة أفضل من حكم الثروة، حيث تتحدد منزلة المرء ومرتبته وفقاً لثروته، أو حكم الشيوخ، حيث يتوقف الوصول إلى القمة على سن المرء، أو حتى حكم الأرستقراطية، حيث لا قيمة لأي شيء سوى الألقاب الموروثة والأملاك.

ومن هنا فإن حكم الجدارة يبدو جديراً بالتفضيل، للوهلة الأولى على الأقل. ولكن إذا ما تفحصنا الأمر على نحو أكثر دقة فسنجد أن الأمور ليست بهذه البساطة.

يرى كثيرون أن فرنسا كانت منذ أمد بعيد مثالاً لحكم الجدارة. ومن الجدير بالذكر أن أغلب أصحاب المناصب العليا هناك، ليس فقط في مجال الخدمة المدنية والقضاء، بل وأيضاً في مجالات السياسة، والأعمال، والتعليم الأكاديمي قد تخرجوا من مدرسة "جراند إيكول" ( grandes écoles ) الشهيرة. ثم اجتاز العديد منهم بعد ذلك تدريبات صارماً حتى أصبحوا في مصاف كبار مسئولي الدولة.