0

انبعاث الثورة من جديد

مكسيكو سيتي ـ في السلفادور، وللمرة الأولى على الإطلاق في أميركا اللاتينية، نجحت منظمة سياسية عسكرية كانت تحاول ذات يوم الوصول إلى السلطة عبر فوهات البنادق، نجحت اليوم في تحقيق أهدافها من خلال صناديق الاقتراع. ورغم فوز جبهة ساندينستا في نيكاراغوا بانتخابات شبه شرعية في عام 1984، إلا أنها كانت قد تمكنت من الوصول إلى السلطة قبل خمسة أعوام من ذلك التاريخ بالإطاحة بنظام سوموزا الدكتاتوري. وبحلول عام 2006، حين أعيد انتخاب دانييل أورتيغا أخيراً، كانت ملامح جبهة ساندينيستا القديمة قد تغيرت إلى حد كبير عما كانت عليه في عام 1979.

تأسست جبهة فارابوندو مارتي الوطنية للتحرير في السلفادور في عام 1980 باندماج خمس من الجماعات المسلحة بدعم من كوبا ونيكاراغوا. ولقد رشحت الجبهة رجلاً جذاباً حسن الطلعة، وهو ماوريسيو فوينيس ، لخوض الانتخابات الرئاسية التي انعقدت يوم الأحد الماضي، ورغم انخفاض نقاط تقدمه من عشر نقاط إلى نقطتين فقط في عشية الانتخابات، إلا أن هذا الفارق أهله بأعجوبة لانتصار لا نزاع عليه.

أما حزب التحالف الجمهوري القومي المحافظ، الذي حكم السلفادور منذ انتهت الحرب الأهلية التي دامت عشرة أعوام في البلاد فقد بذلت كل ما في وسعها للحيلولة دون فوز جبهة فارابوندو مارتي الوطنية للتحرير، فلجأت من جديد إلى كل حيلة لإلصاق تهمة الشيوعية بالجبهة. وطبقاً للحملة السلبية الشرسة التي شنها حزب التحالف الجمهوري القومي فإن انتصار اليسار من شأنه أن يجلب الشيوعية و هوغو شافيز والأخوين كاسترو إلى سان سلفادور.

بيد أن تكتيكات الرعب لم يكتب لها النجاح هذه المرة. والحقيقة أن الأمر يشتمل على درس لابد وأن تتعلمه الحركات السياسية اليسارية والجماعات المسلحة الأخرى في أميركا اللاتينية. فقد أثبت الحزب الاشتراكي في شيلي، وحزب العمال في البرازيل، والجبهة العريضة في أوروجواي، وحتى شافيز في فنزويلا، وحزب الثورة الديمقراطية في المكسيك، وجبهة ساندينيستا للتحرير الوطني في نيكاراغوا، أن اليسار بعد أعوام من الانتظار قادر على الفوز بالانتخابات في أميركا اللاتينية.