عودة الحروب العادلة؟

سالزبورج ـ حين لاح شبح الحرب في سماء كوسوفو منذ عشرة أعوام، أوضح يوشكا فيشر ، وزير خارجية ألمانيا آنذاك، أن المبدأ الذي كان يحكم انخراطه في السياسة دوماً هو: ampquot;لا للحرب؛ ولا لمعسكرات التعذيب والاعتقال!ampquot;. بيد أن التطهير العرقي والعنف في كوسوفو سرعان ما أكدا له أن تلك اللحظات كانت من اللحظات التي يتعين على المرء فيها أن يختار بين هاتين الضرورتين: ففي بعض الأحيان قد لا يكون هناك سبيل إلى منع وجود معسكر اعتقال وتعذيب غير الحرب.

لقد عادت فكرة ampquot;الحرب العادلةampquot; التي تستمد شرعيتها من ampquot;قضية عادلةampquot; لكي تتحول إلى موضة الموسم من جديد، رغم ازدرائها لأعوام طويلة. كانت هذه الفكرة محل امتعاض واعتراض لأن أي طرف متحارب يميل إلى النظر إلى قضيته باعتبارها قضية عادلة. فضلاً عن ذلك، ففي عدم وجود قاضٍ نزيه فلسوف يظل بوسع المنتصر دوماً أن يفرض ampquot;حقيقتهampquot; على المهزوم، كما حدث بموجب معاهدة فيرساي بعد الحرب العالمية الأولى.

رغم أن ampquot;الحروب العادلةampquot; قد عادت من جديد، إلا أن القانون الدولي أيضاً عاد إلى إدانة شن الحروب العدوانية (غير العادلة) باعتبارها جريمة تستحق العقاب، في ظل الإجماع على أن كل طرف متحارب الآن يعلن أن حربه كانت بغرض الدفاع ضد هجوم أجنبي، تماماً كما فعل هتلر في العام 1939. (الحقيقة أن كل وزراء الحربية تحولوا الآن إلى وزراء دفاع، الأمر الذي لابد وأن يدفع المرء إلى التساؤل عن أي الطرفين يستحق أن ندافع عنه ما دام لم يعد هناك أي مهاجمين). ولكن في هذه الحالة أيضاً يفترض المنتصر لنفسه الحق في تحديد الطرف المعتدي. وعلى هذا فمن حسن الحظ أن هتلر لم يخرج من حربه منتصراً.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/wksrCbn/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.