4

ازمة التعاون

باريس- ان صعود الاقتصادات الناشئة عالميا قد ادى للكثير من التفاؤل ليس فقط في مجال التنمية الاقتصادية ولكن ايضا في مجال التعاون الدولي ولكن التحول لنظام عالمي متعدد الاقطاب لم يؤدي الى تدعيم التعددية وفي الواقع العكس هو الصحيح فمنطق السيادة الوطنية قد عاد حيث تقوم الاقتصادات الكبرى باستمرار بتقويض التعاون فيما يتعلق بقضايا تمتد من الامن للتجارة للتغير المناخي .

انظروا للفوضى في مجلس الامن الدولي فيما يتعلق بالحرب الاهلية في سوريا علما انه قبل عامين فقط قام المجلس بالموافقة على قرار بتفويض تدخل عسكري في ليبيا وهو اول قرار يطبق مبدأ مسؤولية الحماية والذي تبنته الجمعية العامة بالاجماع سنة 2005.

لكن القوى الصاعدة سرعان ما بدأت تعتقد ان الغرب قد استخدم حماية المدنيين الليبيين كحجة من اجل تغيير النظام ( بالرغم من الناحية الواقعية كان من المستحيل حماية الشعب بدون اسقاط حكومة معمر القذافي) والان فإن هذه البلدان بشكل عام ترفض مبدأ مسؤولية الحماية حيث تنظر اليه على انه اداة توظفها الحكومات الغربية من اجل شرعنة محاولات خرق السيادة الوطنية.

لقد حاولت البرازيل التعامل مع هذه المسألة عن طريق صياغة قرار يفك الارتباط بين تفويض حق الحماية وبين استخدام القوة-فعليا يزيل اي احتمالية بتطبيق هذا المبدأ. أما روسيا والصين فلقد اعاقت اصدار ثلاثة قرارات تدين النظام السوري وعملت روسيا بجد- مع نجاح ظاهر- بتعطيل اي تدخل عسكري في سوريا وبهذا المعنى فإن روسيا والصين تمارسان الان سيطرة فعلية على الشرعية الدولية الرسمية المتعلقة باستخدام القوة.