22

الأفضل، والألمع، والأقل إنتاجية؟

نيوهافين ــ هل حقاً يختار عدد أكبر مما ينبغي من الناس الأكثر موهبة بيننا الاشتغال بمهن في مجال التمويل ــ وبشكل أكثر تحديداً في التداول والمضاربة وغير ذلك من الأنشطة التي يُقال إنها "غير منتجة"؟

في الولايات المتحدة، ذهب نحو 7.4% من مجموع مكافآت وأجور الموظفين في عام 2012 إلى أشخاص يعملون في صناعات التمويل والتأمين. وسواء كانت هذه النسبة مرتفعة للغاية أو لم تكن، فإن القضية الحقيقية هنا أن الحصة أعلى بين الأشخاص الأكثر تعليماً وإنجازا، والذين قد تكون أنشطتهم عديمة الجدوى، إن لم تكن ضارة، على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

في دراسة استقصائية لجامعات النخبة في الولايات المتحدة، وجدت كاثرين رامبل أنه في عام 2006، قبل الأزمة المالية مباشرة، كان 25% من الخريجين في جامعة هارفارد، و24% في جامعة ييل، و46% في جامعة برينستون، يبدأون حياتهم المهنية في الخدمات المالية. ومنذ ذلك الحين انخفضت هذه النسب بعض الشيء، ولكن هذا قد يكون مجرد تأثير مؤقت للأزمة.

ووفقاً لدراسة أجراها توماس فيليبون وآرييل ريشيف، فإن قسماً كبيراً من الزيادة في النشاط المالي حدث في المجالات الأكثر ميلاً إلى المضاربة، على حساب التمويل التقليدي. ففي الفترة من 1950 إلى 2006، تراجعت الوساطة المالية (الإقراض، بما في ذلك الخدمات المصرفية التقليدية) نسبة إلى "أشكال التمويل الأخرى" (بما في ذلك الأوراق المالية، والسلع الأساسية، ورأس المال المجازف، والأسهم الخاصة، وصناديق التحوط، وصناديق الائتمان، وغير ذلك من الأنشطة الاستثمارية مثل الخدمات المصرفية الاستثمارية) وعلاوة على ذلك فقد ارتفعت الأجور في "مجالات التمويل الأخرى" إلى عنان السماء مقارنة بالأجور في مجال الوساطة الائتمانية.