0

حقيقة القوة الافتراضية

دافوس ـ بينما تتصارع الأنظمة العربية مع المظاهرات التي غذتها عناصر مثل تويتر وقناة الجزيرة، وفي حين يحاول الدبلوماسيون الأميركيون فهم تأثير ويكيليكس، بات من الواضح أن عصر المعلومات العالمي هذا سوف يتطلب فهماً أكثر حنكة للكيفية التي تعمل بها القوة في عالم السياسة العالمية.

هذه هي الحجة التي أسوقها في كتابي الجديد "مستقبل القوة". إن هذا القرن يشهد نوعان من تحول القوى ـ انتقال القوة وانتشار القوة. إن انتقال القوة من دولة مهيمنة إلى دولة مهيمنة أخرى يُعَد نمطاً تاريخياً مألوفا، ولكن انتشار القوة يشكل عملية أكثر حداثة. فالمشكلة التي تواجه كل الدول اليوم تتلخص في أن المزيد من الأحداث يقع خارج نطاق سيطرة حتى أكثر الدول قوة.

أما عن انتقال القوة، فإن قدراً كبيراً من الاهتمام بات موجهاً الآن نحو الانحدار الأميركي المفترض، ويصحب ذلك في كثير من الأحيان قياسات تاريخية بارعة إلى بريطانيا وروما. ولكن روما ظلت مهيمنة لأكثر من ثلاثة قرون بعد أن بلغت أوج قوتها، وحتى في ذلك الحين لم تركع روما بسبب صعود دولة أخرى، بل جاءها الموت نتيجة لآلاف الجراح التي أنزلتها بها قبائل بربرية مختلفة.

ورغم التكهنات السائدة بأن الصين أو الهند أو البرازيل سوف تتفوق على الولايات المتحدة في غضون العقود المقبلة، فإن أعظم التهديدات قد تأتيها من برابرة العصر الحديث فضلاً عن جهات ليست تابعة لدولة بعينها. وفي عالم معلوماتي يقوم على انعدام الأمن السيبراني، فإن انتشار القوة قد يشكل تهديداً أعظم من انتقال القوة.