7

البنك المركزي لمَن؟

بيركلي ــ في عموم الأمر، كانت الاقتصادات منقسمة إلى معسكرين في ما يتصل بوظيفة البنك المركزي والغرض الذي ينبغي له أن يخدمه لمدة 115 عاماً على الأقل (وربما لفترة أطول) ــ أو على الأقل منذ نُشِر كتاب "الفائدة على المال والسعر الجيد" لرجل الاقتصاد السويدي نوت ويكسل في عام 1898.

فهناك معسكر، ولنسمه معسكر العمل المصرفي، ينظر إلى البنك المركزي بوصفه بنكاً للمصرفيين. فالبنوك عملاؤه؛ ومكانه حيث تستطيع البنوك أن تذهب لاقتراض المال عندما تحتاج إلى ذلك حقا؛ ووظيفته تتلخص في دعم القطاع المصرفي حتى يصبح بوسع البنوك أن تحقق أرباحاً لائقة من خلال أعمال لائقة. وفي المقام الأول من الأهمية، يتعين على البنك المركزي أن يضمن القدر الكافي من المعروض من المال حتى لا يضطر مجرد نقص السيولة، وليس العجز عن السداد، البنوك إلى الإفلاس والتصفية.

أما المعسكر الآخر، ولنسمه معسكر الاقتصاد الكلي، فإنه ينظر إلى البنوك المركزية باعتبارها هيئة تنظيمية للاقتصاد ككل. وتتلخص وظيفة البنك المركزي في التمسك في الممارسة العملية بقانون ساي ــ مبدأ مفاده أن الناتج يتوازن بفعل الطلب، بحيث لا يكون الطلب أقل مما ينبغي لشراء ما يتم إنتاجه (وهو ما قد يؤدي إلى البطالة) أو أكثر مما ينبغي (وهو ما قد يؤدي إلى التضخم) ــ لأن قانون ساي لا يصمد من الناحية النظرية بكل تأكيد. بعبارة أخرى، المسؤولية الأساسية للبنك المركزي ليست الحفاظ على صحة الشركات التي تشكل القطاع المصرفي، وإنما الحفاظ على الأداء القوي للاقتصاد ككل.

في الولايات المتحدة، ومنذ الخامس عشر من سبتمبر/أيلول 2008 ــ اليوم الذي تقدم فيه بنك الاستثمار ليمان براذرز بطلب لإعلان الإفلاس ــ وحتى مايو/أيار 2009، عندما أعلن وزير الخزانة الأميركي تيم جايثنر آنذاك أنه يرى أن بنوك الولايات المتحدة الكبرى لابد أو من الممكن أن تعمل بسرعة على جمع القدر الكافي من مخففات الصدمات الرأسمالية، أصبحت مصالح المعسكرين واستنتاجاتهما متطابقة. فبالنسبة للجانبين، كان الحد من عدم التوازن بين العرض الكلي والطلب الكلي يتطلب في المقام الأول والأخير الحفاظ على النظام المصرفي؛ وكان الحفاظ على النظام المصرفي يتطلب تعزيز الطلب الكلي من أجل التقريب بينه وبين العرض الكلي. وكان هناك الكثير من إنقاذ البنوك في التحفيز الاقتصادي؛ والكثير من التحفيز الاقتصادي في إنقاذ البنوك.