15

صور مخيفة

براغ ــ إن الناشطين من أصحاب الحملات التي تتصل بقضايا مهمة ولكنها معقدة، والذين يزعجهم طول الفترة اللازمة للمداولات العامة، يستجيبون عادة بالمبالغة في مطالبهم، على أمل الدفع بحل واحد إلى صدارة المناقشة العامة. ولكن على الرغم من حسن النوايا فإن تخويف عامة الناس لحملهم على قبول حل محدد سلفاً كثيراً ما يأتي بردود فعل معاكسة: فعندما يدرك الناس في النهاية أنهم وقعوا فريسة للتضليل فإنهم يفقدون الثقة والاهتمام.

ولقد شهد الشهر الماضي مثالين على هذا في غضون أسبوع واحد. ففي التاسع عشر من سبتمبر/أيلول، حاول الباحث الفرنسي جيليه إريك سيراليني تغذية المعارضة الشعبية للأغذية المعدلة وراثياً عندما أظهر للجمهور كيف كانت الذرة المعدلة وراثيا، سواء في غياب أو وجود مبيد الحشائش من نوع "راوند أب"، سبباً في إحداث أورام ضخمة والموت المبكر لمائتي فأر استهلكت هذه الذرة على مدى عامين.

وبعرض وفرة من الصور لفئران مصابة بأورام بحجم كرة تنس الطاولة، نجح سيراليني بكل تأكيد في شد انتباه الجمهور. حتى أن وزراء الصحة والبيئة والزراعة في فرنسا وعدوا بتحقيق سريع في الأمر وهددوا بحظر الواردات من ذرة مونسانتو المعدلة وراثياً إلى الاتحاد الأوروبي. بل إن روسيا حظرت بالفعل استيراد ذرة مونسانتو.

بيد أن أبحاث سيراليني أثارت العديد من القضايا الإشكالية. فبادئ ذي بدء، من المعروف عن سلالة سبراج داولي من الفئران التي استخدمها في تجاربه أنها معرضة بطبيعتها للإصابة بالأورام. وتظهر الدراسات التي أجريت على فئران سبراج داولي أن 88% إلى 96% من هذه الفئران التي تستخدم كضابط للتجارب تصاب بالأورام قبل أن يبلغ عمرها سنتين. ولكن الناس لم يروا سوى صور لفئران مصابة بأورام بعد استهلاكها لذرة معدلة وراثياً ومبيد حشائش. ولو كانت جماهير الناس قد شاهدت الأورام المماثلة التي تصيب الفئران غير المعالجة، فما كان المسؤولون ليتحركوا بهذا القدر من التسرع في الأرجح.