فضيلة الرحمة

برينستون ـ كان الإفراج مؤخراً عن عبد الباسط علي المقرحي ، وهو الشخص الوحيد الذي أدين بتفجير طائرة بان أميركان فوق لوكيربي باسكتلندا في عام 1988، سبباً في إشعال الغضب الشديد. وفي الوقت نفسه تقريباً قرر فريق فيلادلفيا إيجلز، وهو فريق كرة قدم أميركي، تقديم فرصة ثانية لنجمه السابق مايكل فيك ، الذي أدين بإدارة مباريات مصارعة بين الكلاب، حيث تعرضت الكلاب الخاسرة للتعذيب والموت. أما ويليام كالي ، الذي كان قائداً للفصيلة التي ذبحت المئات من المدنيين الفيتناميين في قريبة ماي لاي في عام 1968، فقد كسر الآن صمته الإعلامي واعتذر عن تصرفاته.

تُـرى متى يتعين علينا أن نسامح من أخطأ وظلم أو نظهر له الرحمة؟ إن العديد من المجتمعات تتعامل مع الجرائم المنطوية على قسوة في التعامل مع الحيوانات باستخفاف شديد، ولكن العقوبة التي تلقاها فيك ـ السجن لمدة ثلاثة وعشرين شهراً ـ كانت مُرضية. وبالإضافة إلى السجن فقد خسر فيك عامين من مشواره كلاعب كرة قدم، فضلاً عن ملايين الدولارات التي كان قد يكسبها. ولو كان فيك قد حُـرِم من ممارسة لعبة كرة القدم طيلة حياته، لكان بذلك قد عانى من عقوبة تتجاوز كثيراً العقوبة التي فرصتها المحكمة.

لقد أعرب فيك عن ندمه. وربما كان الأهم من ذلك أنه حوَّل الأقوال إلى أفعال فتطوع بالعمل في ملجأ للحيوانات كما عمل مع الجمعية الإنسانية الأميركية لمكافحة مصارعة الكلاب. والحقيقة أنه من الصعب أن نجزم بالخير الذي قد يترتب على عدم السماح له باستكمال فترة تأهيله والعودة إلى مزاولة العمل الذي يجيده.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/9Xtr3y7/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.