17

ما الفائدة التي تعود علينا من خبراء الاقتصاد؟

كمبريدج ــ عندما ترتفع المخاطر، فمن غير المستغرب أن يستخدم الخصوم السياسيون أي قدر من الدعم يمكنهم تأمينه من جانب خبراء الاقتصاد وغيرهم من الباحثين. وهذا هو ما حدث عندما تبنى الساسة الأميركيون المحافظون والمسؤولون في الاتحاد الأوروبي عمل أستاذين من جامعة هارفارد ــ كارمن راينهارت وكينيث روجوف ــ لتبرير دعمهم للتقشف المالي.

كان روجوف وراينهارت قد نشرا بحثاً بدا وكأنه يظهر أن مستويات الدين العام التي تتجاوز 90% من الناتج المحلي الإجمالي تؤدي إلى تعويق النمو الاقتصادي بشكل كبير. ثم قام ثلاثة من خبراء الاقتصاد من جامعة ماساتشوستس في أمهرست بما يفترض أن يقوم به الأكاديميون عادة ــ استنساخ عمل زميليهم وإخضاعه للنقد.

وإلى جانب خطأ صغير نسبياً في الجداول، رصدوا بعض الخيارات المنهجية في عمل راينهارت/روجوف الأصلي، فأصبحت قوة النتائج التي توصلا إليها موضع تساؤل وارتياب. والأمر الأكثر أهمية، على الرغم من بقاء مستويات الدين والنمو على ارتباطها السلبي، فإن الأدلة المؤيدة لحجة عتبة الـ90% تبين أنها كانت ضعيفة للغاية. وكما زعم كثيرون، فإن الارتباط المتبادل ذاته ربما كان راجعاً إلى انخفاض النمو على النحو الذي أدى إلى ارتفاع المديونية، وليس العكس.

والواقع أن راينهارت وروجوف حاولا بكل قوة تفنيد الاتهامات الموجهة إليهما من قِبَل العديد من المعلقين بأنهما كانا شريكين في لعبة الخداع السياسي، ولو بشكل غير متعمد. فدافعا عن أساليبهما التجريبية، وأصرا على أنهما ليسا من صقور العجز كما يحاول منتقدوهما تصويرهما.