0

العراق ووعود الدستور

إن العملية الدستورية الجارية الآن في العراق تعد بمثابة مَـعْـلَـم من معالم الأمل لكل العراقيين. فبعد عقود من الدساتير التي فُـرِضَت فرضاً على الشعب العراقي، تولت جمعية منتخبة الإشراف على عملية صياغة دستور جديد دائم، ولسوف يتم التصويت على النسخة التمهيدية من الدستور من قِـبَل أهل العراق في الخامس عشر من شهر أكتوبر الجاري.

ومن هنا فإن الكثير من الحديث الدائر حالياً بشأن الفقرات المتنوعة التي تحملها مسودة الدستور في غير محلها. فبصرف النظر عن نجاح الاستفتاء أو فشله، وأياً كانت تفاصيل النص الدستوري، فإن القضية التي تحتل المقام الأول من الأهمية هنا تتمثل في ترسيخ العملية الدستورية والمؤسسة العراقية، قبل وبعد الاستفتاء.

وإذا ما نظرنا إلى مرحلة ما قبل الاستفتاء فلسوف نجد أن الجمعية الوطنية قد نجحت إلى حد كبير في هذه المهمة. وعلى الرغم من أن الدستور المؤقت للعراق ينص على منح الجمعية سيطرة كلية شاملة على عملية وضع مسودة الدستور، إلا أن الجمعية قررت بوازع من الحكمة تأسيس لجنة مختصة بوضع المسودة التمهيدية للدستور.

ولقد كان قادة العراق على إدراك تام للمشاركة المتضائلة في الانتخابات من قِـبَل شريحة لا يستهان بها من الأعراق والمذاهب المتعددة في العراق، وبصورة خاصة من قِـبَل المجتمع السني. وعلى هذا فقد سعى القادة إلى اختيار أولئك الذين لم يحظوا بتمثيل كبير في الجمعية، لكن إشراكهم وتمكينهم من هذه العملية كان أمراً أساسياً، ليس فقط بالنسبة للممارسة الدستورية، بل وأيضاً فيما يتصل بالمساعدة على التئام جراح الأمة. والحقيقة أن الأمر لم يكن مجرد لفتة استرضاء أو محاولة استمالة لهذه الشريحة من المجتمع العراقي.