16

مأزق المنقذين

بكين ــ إن أغلب الأزمات المالية الدولية التي حدثت على مدى القرنين الماضيين كانت راجعة إلى توترات ناجمة عن إعادة تدوير رأس المال من الدول ذات المدخرات المرتفعة إلى الدول ذات المدخرات المنخفضة. وتشكل الأزمة الأوروبية الحالية مثالاً واضحاً على ذلك. فلمدة تقرب من العقد من الزمان، كان رأس المال من الدول ذات المدخرات المرتفعة مثل ألمانيا يتدفق إلى الدول ذات المدخرات المنخفضة مثل أسبانيا. ثم تسبب تراكم الديون الناجم عن ذلك في خلق توترات إضافية، والآن بات لزاماً على الاقتصاد الأوروبي أن يستعيد توازنه.

وإذا بدأت عملية إعادة التوازن في أسبانيا فقط وغيرها من الدول ذات المدخرات المنخفضة، فإن النتيجة، كما حذر جون ماينارد كينز قبل ثمانين عاما، لابد أن تكون ارتفاع مستويات البطالة بشكل كبير. وسواء ظلت البطالة مقتصرة على بلدان مثل أسبانيا، أو انتقلت في نهاية المطاف إلى بلدان مثل ألمانيا، فإن هذا يتوقف على ما إذا كانت الأولى سوف تظل عضواً في اليورو.

ورغم أن الأوضاع النسبية للمدخرات في ألمانيا وأسبانيا تبدو وكأنها تؤكد قوالب ثقافية نمطية، فإن معدلات الادخار الوطنية لا ترتبط كثيراً بالميول الثقافية. بل إنها تعكس إلى حد كبير السياسات الداخلية والخارجية التي تحدد معدلات استهلاك الأسر.

بطبيعة الحال، يمثل معدل الاستهلاك الإجمالي في أي دولة الجانب الآخر من معدل مدخراتها. وبعيداً عن العوامل الديموغرافية، التي تتغير ببطء، فهناك ثلاثة عوامل تفسر إلى حد كبير الفوارق في معدلات الاستهلاك الوطني.