3

الانتقال إلى ما بعد العصر النووي

برلين ــ كانت كارثة فوكوشيما التي وقعت في مارس/آamp ذار الماضي بمثابة التَذكِرة للعالم، بعد خمسة وعشرين عاماً من كارثة تشرنوبيل، بأن الطاقة النووية ليست نظيفة أو آمنة أو رخيصة على الإطلاق. ومن المؤسف أن الأمر تطلب وقوع كارثة نووية أخرى لإثارة مناقشة جديدة حول استخدام الطاقة النووية.

وكان القرار الذي اتخذته ألمانيا في يونيو/حزيران بالتخلص التدريجي من الطاقة النووية بحلول عام 2022 سبباً في استفزاز السُخط بين جيرانها المؤيدين للطاقة النووية. وهناك دول أوروبية أخرى لم توضح ما إذا كانت سوف تحذو حذو ألمانيا؛ وإنه لمن الصعب على مؤيدي الطاقة النووية أن يتخيلوا عالم خال منها. ولكن مستقبل أوروبا الاقتصادي والبيئي يعتمد على المعارضة المتزايدة لهذه التكنولوجيا ذات المخاطر العالية، كما هي الحال في إيطاليا، حيث أسفر استفتاء أخير عن أغلبية شعبية كبيرة مناهضة للطاقة النووية.

وفي ألمانيا كانت فكرة التخلص التدريجي من الطاقة النووية تكتسب المزيد من الدعم منذ كارثة تشرنوبيل. وعلى مدى العقود القليلة الماضية، نجح الناشطون المناهضون للطاقة النووية جنباً إلى جنب مع ممثليهم السياسيين في حزب الـخُضر الألماني في حشد مئات الآلاف من المؤيدين. وفي عام 2000، أسفرت الضغوط السياسية المتنامية أخيراً عن التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الألمانية وشركات الطاقة يقضي بالحد من العمر الافتراضي لمحطات الطاقة النووية إلى 32 عاما.

ولقد انسحبت حكومة المستشارة أنجيلا ميركل الائتلافية من الاتفاق في عام 2010، ولكن كارثة فوكوشيما أرغمت السلطات على إعادة النظر في الأمر ــ وإنهاء استخدام الطاقة النووية بشكل دائم. والآن تعتمد سياسة الطاقة الألمانية مرة أخرى على نشر مصادر الطاقة المتجددة في المستقبل. على سبيل المثال، تمكنت البلاد بفضل قانون مصادر الطاقة المتجددة الذي قدمته حكومة الديمقراطيين الاجتماعيين والـخُضر في عام 2000 من تجاوز كل توقعات النمو في قطاع الطاقة البديلة، والتي تمثل الآن 20% من إجمالي استهلاك ألمانيا من الطاقة الكهربائية.